بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٦٥ - التنبيه الأول تنقيح جريان استصحاب عدم التذكية
و استحبابه شرعاً، تمسكاً بالأخبار ( [١]) التي استدل بها الإخباري على وجوبه، فإنّ تلك الأخبار لئن أنكرنا دلالتها على وجوب الاحتياط، لكن لا يمكن إنكار دلالتها على أصل رجحانه و استحبابه ابتداءً.
و ذهب المحقق النائيني (قده) إلى عدم إمكان كون استحباب الاحتياط مولوياً، فإنّ الأخبار الدالة على حسن الاحتياط و استحبابه كما في لسان: (أخوك دينك، فاحتط لدينك) ( [٢]) فإنّ هذه الأخبار لا بدّ من حملها على الإرشاد إلى حكم العقل بحسن الاحتياط، حيث لا يعقل تأسيس استحباب مولوي زائد على الحسن الذي حكم به العقل، و قد بيّن ذلك ببيانين:
البيان الأول: هو أنّ جعل الاستحباب المولوي على الاحتياط لغو، لأنّ الغرض من الاستحباب المولوي، إمّا أن يكون إيجاد محرك يلزم بالاحتياط، و إمّا أن يكون الغرض إيجاد محرك غير ملزم بالاحتياط.
فإن كان المراد به الأول، فهو باطل جزماً، لأنّ لازم ذلك انقلاب الاحتياط من كونه مستحباً إلى صيرورته واجباً و هو خلف.
و إن كان المراد به الثاني، و هو إيجاد محرك غير إلزامي نحو الشبهة البدوية، فالتحرك نحوها حاصل بدون جعل الاستحباب، حتى لو فرض أنّ الشارع لم يجعل الاستحباب للاحتياط، لأنّه يكفي للتحرك نفس احتمال التكليف الواقعي المشكوك، هذا مضافاً إلى كون العقل محركاً للمكلّف نحو حسن الاحتياط و استحقاق الثواب، و معه:
[١] الوسائل، ج ١٨، ب ١٢ صفات القاضي، ح ١، ص ٤١ ١٢٣
[٢] نفس المصدر.