بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٥٩ - المقام الثاني هو فيما إذا فرض عدم تكرر الواقعة مع فرض كون أحد الطرفين تعبدياً،
التنجيز ( [١])، ذلك لأنّ العلم الإجمالي ليس علة تامة لوجوب الموافقة القطعية عنده، و لذلك فهو يقول: بالتوسط في التنجيز، بينما العراقي ( [٢]) يقول: بالتوسط في التكليف، بمعنى أنّ التكليف الواقعي عنده الثابت في أحد الأطراف متقيّد بفرض مخالفة الطرف الآخر، و بعبارة أخرى: فإنّ التكليف يتبدل من التعينية إلى التخييرية.
و من هنا أشكل على المحقق العراقي بأنّ الترخيص التخييري كما يراه هو، ينافي بقاء التكليف الواقعي على حاله، لأنّ العلم الإجمالي عنده علة تامة لوجوب الموافقة القطعية، بينما التكليف الواقعي في أيّ فرد كان متقيّداً بفرض مخالفة الفرد الآخر، و هذا غير معقول فيما نحن فيه، لأنّه لا يعقل أن يكون وجوب الفعل بقصد القربة مشروطاً بمخالفة الفرد الآخر، أي الحرمة، لأنّها مساوقة مع الفعل، و قد عرفت سابقاً أنّه مع فرض الفعل في المرتبة السابقة لا يعقل محركية داعي القربة.
و حينئذٍ، ينبغي للمحقق العراقي أن يختار سقوط التكليف القربي المعلوم بالإجمال رأساً، لأنّ بقاء التكليف مطلقاً ينافي الترخيص التخييري، و بقاؤه مشروطاً غير معقول كما عرفت، إذاً، فيكون حال المكلّف مضطراً إلى أحد طرفي العلم الإجمالي المعين، موجباً لسقوط التكليف في الطرف الآخر، و معه تجري البراءة عنه لصيرورة حال المكلّف شاكاً في أصل التكليف.
و بهذا، يتضح أنّ قول العراقي (قده): بالتوسط في التكليف دون
[١] فوائد الأصول: الكاظمي، ج ٤، ص ٣٥ ٣٤
[٢] فوائد الأصول: الكاظمي، ج ٤، ص ٣٥ ٣٤.