بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٩ - استدلال بالكتاب على البراءة الشرعية
و من الواضح أنّ هذا المفعول إذ طبّق على المال أو على الفعل فهو مفعول به، لأنّه حينئذٍ يكون مغايراً مع مبدأ الفعل و مصدره لا يكلّ الله نفساً إلّا المال أو الفعل-.
و أمّا إذا طبّق على التكليف فهو نفس مصدر الفعل، فيكون مفعولًا مطلقاً، أي لا يكلّف الله نفساً إلّا تكليفاً-، و من الواضح أنّ النسبة المدلول عليها بنحو المعنى الحرفي بالهيئة بين الفعل و المفعول به، غير النسبة بين الفعل و المفعول المطلق، فإنّ المفعول المطلق ينظر نظراً نسبياً بما هو طور و شأن و تكرار، بينما المفعول به ينظر به بما هو أمر مغاير و منحاز، فلو أريد الجمع بين المعاني الثلاثة لأدّى ذلك إلى الجمع ما بين هاتين النسبتين، بحيث تكون الهيئة مستعملة في كل من النسبتين في المقام، و هذا من استعمال اللفظ في أكثر من معنى، فإمّا أنّه غير معقول، و على فرض معقوليته فلا يمكن إثباته بالإطلاق في اسم الموصول، بل يحتاج إلى قرينة خاصة، إذاً، فلا يمكن التحفظ على الإطلاق، بل لا بدّ من حمل اسم الموصول، إمّا على التكليف، لكي يتمحض في المفعول المطلق، أو على المال أو الفعل ليتمحض في المفعول به، و حينئذٍ تكون الآية مجملة، و يكفي ذلك في إسقاطها عن الاستدلال، مع أنّ المال لعلّه هو المتيقن، باعتبار أنّه موردها، و قد أجيب عنه بجوابين:
الجواب الأول: هو ما ذكره المحقق العراقي (قده) ( [١]) من دعوى افتراض نسبة جامعة بين النسبتين المفعول به، و المفعول المطلق و تكون الهيئة مستعملة في هذا المعنى الجامع، لا في النسبتين بخصوصيتهما حتّى يرد ما ذكر في الإشكال المزبور.
[١] مقالات الأصول: العراقي، ج ٢، ص ١٥٣ ١٥٢.