بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤١٣ - المقام الأول هو في أنّ الذي يجري في الشبهة الموضوعيّة، هل هو كلتا البراءتين الشرعيّة، و العقليّة،
احتمال التكليف في بعض أطراف الشبهة غير المحصورة معتداً به أو مظنوناً، و معه تثبت البراءة في الشبهات البدويّة بطريق أولى.
و أجيب ثانياً: بأنّه حتّى لو سلّمنا اختصاص هذه الرواية بموارد العلم الإجمالي في الشبهات، لكن لا نسلم اختصاصها بصورة كون الشبهة محصورة كيفما اتفق، و إنّما القرينة العقلية المخصصة، و إنّما تخصص فقط موارد الشبهة المحصورة بفرض كون العلم الإجمالي منجزاً، و أمّا فيما إذا لم يكن العلم الإجمالي منجزاً- حتّى لو كانت الشبهة غير محصورة- من قبيل: أن يكون أحد أطرافها خارجاً عن محل الابتلاء، أو كان يجري فيه أصل مؤمن، فحينئذ يبقى باقي أطرافها تحت إطلاق الرواية.
و أجيب ثالثاً: بأنّ هذه الدلالة الالتزاميّة هي ثابتة لأصل مدلول هذه الرواية، و أصل مدلولها هو ثبوت الترخيص في أطراف مدلولها إذا لم يعلم الحرام بعينه، لأنّ ظاهرها هو أنّ ملاك الترخيص إنّما هو أن لا يعرف الحرام بعينه، و ليس الاطمئنان فقط بعدمه في هذا الطرف بالخصوص، و من هنا يكون ظاهر الرواية هو الترخيص في جميع أطراف الشبهة غير المحصورة.
و أمّا البراءة العقليّة: فهي، و إن كنّا قد أنكرناها من الأساس، و قلنا: بمسلك حقّ الطاعة كبروياً، حيث لا تصل النوبة حينئذ إلى البحث عن جريانها في الشبهات الموضوعيّة، إلّا أنّ المشهور يذهب إلى القول بها كبروياً، بدعوى: بداهة حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان، بدعوى: عدم البيان في موردها.
لذلك اختلفت كلماتهم فيها في الشبهات الموضوعيّة، حيث ذهب بعضهم إلى عدم جريانها في الشبهات الموضوعيّة، لأنّ البيان