بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٥ - المقدمة الرابعة في بيان الفرق بين قسمي الأصول العملية الشرعية،
الوجداني، و لا يمكن تعميمها إلى التعبدي، لأنّها من الخصوصيات التكوينية، فلا تنتج تعبداً و جعلًا.
و أمّا الثانية، فهي من شئون تنزيل الأمارة منزلة العلم، إذ قد عرفت فيما سبق أنّها مجعولة في الأمارات، لأنّها نزلت منزلة العلم في الطريقية و الكاشفية.
و أمّا الثالثة، فهي من شئون الاستصحاب و الأصول التنزيلية جعلًا.
و أمّا الرابعة، فهي من شئون الأصول العملية غير التنزيلية، و لكن لا ابتداء، لأنّه غير معقول عند الميرزا (قده) كما تقدم، و إنّما بتوسط حكم شرعي ظاهري فيها يستتبع التنجيز و التعذير دون العقليين ابتداء، لأنّه لا يمكن جعلهما ابتداء عند الميرزا كما عرفت مسلكه في بحث القطع.
و التحقيق في المقام، هو أن يقال: إنّ هذا التقسيم للأصول العملية الشرعية إلى قسمين، تارة ينظر به إلى مقام الثبوت، كما كنّا ننظر إلى مقام الثبوت في التقسيم إلى الأمارات و الأصول، حيث ذكرنا سابقاً أنّ الفرق بينهما ليس بلحاظ ما هو المجعول لساناً، و إنّما هو بلحاظ ما هو المجعول لباً و روحاً، فهذا كان يتم هناك بمعالجة التزاحم بتقديم الأهم في مقام الحفظ، سواء كان بلحاظ الأهم احتمالًا، فيكون أمارة، أو الأهم محتملًا، فيكون أصلًا، إلّا أنّه يمكن أن يكون الترجيح بلحاظ مجموع الأمرين، الأهم احتمالًا و محتملًا، فمثلًا: في قاعدة الفراغ، ما احتملت فيه الصحة و البطلان، فابني على الصحة، فهنا كلا الأمرين ملحوظ، أمّا كون قوة الاحتمال ملحوظة، فباعتبار أنّ الشارع جعل الفراغ من العمل أمارة على سلامة