بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٤٦ - الوجه الثاني في منع جريان البراءة هو ما ذكره المحقق النائيني
الإجمالي عن التنجيز، لأنّ تنجيز العلم الإجمالي يمنع عن جريانها، و قد تقدم و عرفت أنّ سقوط العلم الإجمالي عن التنجيز في المقام، إنّما يكون بملاك استحالة وجوب غير المقدور و ترخيص العاجز، و عدم إمكان إدانته، و معه: فلا معنى للبراءة في طول الترخيص و العذر، إذ هو من قبيل السالبة بانتفاء الموضوع.
و هذا الوجه غير تام، فإنّه مضافاً إلى ما تقدم- من أنّ البراءة الشرعية أو العقلية، إنّما تجري عن احتمال التكليف في كل من الطرفين في نفسه بعد الفراغ عن سقوط منجزية العلم الإجمالي بالبرهان العقلي المتقدم، من استحالة تنجيز غير المقدور، و الترجيح بلا مرجح، مضافاً إلى هذا-، فإنّ معنى جريان البراءة الشرعية: هو نفي إيجاب الاحتياط شرعاً بلحاظ الوجوب أو الحرمة، لأنّ التزاحم في مقام الدوران بينهما، إنّما هو تزاحم بين مصلحتين إلزاميتين متساويتين، و ليس التزاحم بينهما تزاحماً بين مصلحة الإلزام، و مصلحة الترخيص عند رجحان جانب أحدهما ليكون الحكم الظاهري على طبقه، كما تقدم عند الكلام على الجمع بين الأحكام الظاهرية و الواقعيّة، بل التزاحم في المقام، إنّما هو بين مصلحتين إلزاميتين متساويتين، لا رجحان لإحداهما على الأخرى، و حينئذٍ لا يلزم المولى ظاهراً عبده بواحدة منهما، و إنّما يرخصه و يطلق عنانه. إذاً، فالبراءة الشرعيّة في المقام تنفي إيجاب الاحتياط و هو غير ما نفيناه بالبراءة العقليّة سابقاً.
الوجه الثاني في منع جريان البراءة: هو ما ذكره المحقق النائيني (قده) ( [١])، من أنّ أدلّة البراءة الشرعيّة لا تجري فيما نحن
فيه عند دوران الأمر بين محذوري الوجوب و الحرمة، لأنّه إن كان مدرك
[١] فوائد الأصول، ج ٣، ص ١٦٣ ١٦٢. أجود التقريرات، ج ٢، ص ٢٣٢.