بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٧١
يتمّ هذا التقريب في دفع دعوى تقديم الأهم على المهم، بل قد يدعى في المقام: أنّه عند مزاحمة الأهم للمهم لا يدخل المهم أصلًا تحت دائرة حق المولويّة و الطاعة، و لعل نظير هذا ما يحصل للمكلف من قطع تفصيلي بتعلق غرض المولى بشيء، فإنّه رغم هذا القطع يتركه لكونه مزاحماً بغرض أهم ممّا قطع به أو محتمل الأهميّة، فإذا كان هذا مقبولًا في مورد القطع، فليكن مقبولًا في مورد العلم الإجمالي.
التقريب الثاني: هو أن يقال إنّما نرجح بالأهمية عند ما يكون التزاحم بين متعلقي التكليف الشرعي في مقام الجعل من جهة عدم قدرة المكلف على الامتثال، فيصحّ حينئذ أن يرفع المولى يده عن إطلاق الحكم بالمهم، لأنّه يقيّد التكليف حينئذ بعدم الاشتغال بالأهم دون المهم.
و أمّا في محل الكلام فلا تزاحم بين متعلقي التكليفيين واقعاً، لأنّ المكلف قادر على امتثال كلا التكليفين، إذ إنّ الحكمين باقيان على إطلاقهما، و إنّما التزاحم في حكم العقل بلزوم إطاعة التكليف المعلوم بالإجمال هنا و هناك، و ليس من ملاكات حكم العقل بلزوم الإطاعة الترجيح بالأهميّة في المصالح و المفاسد، و إنّما ملاكه حقّ الطاعة للمولى في كلّ ما يكلّف به بدون تفاوت بين تكاليفه من الشدّة و الضعف و الأهم و المهم، إذاً، ففيما نحن فيه يحكم العقل بتقديم حرمة المخالفة القطعيّة لكون اقتضاء العلم الإجمالي تنجيزياً بخلاف وجوب الموافقة القطعيّة، لكون اقتضاء العلم الإجمالي لها تعليقاً، فيقدم التنجيزي على التعليقي حينئذ ( [١]).
[١] دراسات في علم الأصول: الهاشمي الشاهرودي، ج ٣، ص ٢١٧ ٢١٣.