بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٢٧ - الاستدلال على البراءة بالسنة
خصوص المؤاخذة، أو كل الآثار، أو جملة منها، و لا يوجد مناسبة عرفية تعين المقدّر.
و لا يتوهم أنّه يتمسك هنا بالإطلاق و مقدمات الحكمة، لأنّ التمسك بها إنّما يصح فيما إذا جاءت كلمة محددة معينة من قبل المولى، و شككنا في أنّ مراد المولى من هذه الكلمة هل هو المطلق أو المقيّد؟ حينئذٍ نثبت أن مراده هو المطلق، فمثلًا: قوله تعالى
: (وَ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ)،
إذا شككنا بأنّ مراده خصوص عقد البيع، أو الأعم منه و من بيع المعاطاة؟ فإنّه حينئذٍ نثبت أنّ المراد هو المطلق، لا فيما إذا تردد أمر الكلمة الصادرة من المولى بين شيئين كما لو قال:
(أَحَلَّ اللَّهُ)،
و لم نسمع ما قال بعد ذلك، هل قال
: (البيع، أو عقد البيع)؟
فهنا لا معنى لإجراء الإطلاق و مقدمات الحكمة، لأنّه يوجد كلمة لا نعلمها.
و محل الكلام من هذا القبيل، لأنّ التقدير بحكم التنجيز يكون الكلمة موجودة، و لكن بوجود تقديري غير مسموع، و هذه الكلمة لا ندري ما هي، هل هي عبارة عن الأخص، أو الأعم؟ حينئذٍ لا تجري مقدمات الحكمة، و من هنا بيّنا أنّ حذف المتعلق لا يدلّ على الإطلاق، فإن كان هناك مناسبات حكم و موضوع تعيّن بالمطلق أو بالمقيد أخذنا بها، و إذا كانت اتجاه المحذوف لا بشرط لا تأبى عن هذا و عن ذاك، حينئذٍ في مثل ذلك لا نقول بالإطلاق، لأنّ الإطلاق يكون بعد تحديد الكلمة، لا في موارد التردد في نفس الكلمة الصادرة، إذاً، حديث الرفع يكون مجملًا، و ينبغي أن يقتصر فيه على القدر المتيقن، و هو المؤاخذة فإنّها هي التي ترتفع دون بقية الآثار.
و أمّا بناء على الوجهين الأخيرين، فالإطلاق موجود في حديث