بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٦٠ - الاستدلال على البراءة بالسنة
إكرام واحد من الفقراء، فلا إشكال في أنّه يشمله حديث الرفع، و ذلك لتمامية الشروط، و أمّا إذا فرض أنّه أكره على إكرامه، فحينئذٍ لا يشمله حديث الرفع، يعني: لا يكون مقتضياً لنفي هذا الفعل، لأنّ نفيه لا ينفع المكلّف بوجه من الوجوه، لأنّه أكرمه.
و أمّا في الحالة الثانية، فإن أكره على ترك صرف الوجود، فلا إشكال في أنّه يشمله حديث الرفع، و أمّا إذا أكره على ترك بعض الأفراد المطلوب إكرامها على نحو صرف الوجود، فلا يكون مشمولًا لحديث الرفع، و ذلك باعتبار أنّه إنّما يجري فيما إذا كان متعلق الإكراه موضوعاً لحكم، أو متعلقاً لحكم شرعي، ليكون قابلًا لرفع وجوده التشريعي بناء على ما ذكرناه سابقاً من أنّ مفاد الرفع هو رفع الوجود التشريعي، و من الواضح أنّ هذا الفقير بالذات لم يكن متعلقاً لحكم، و إنّما متعلق الحكم إنّما هو صرف الوجود، وعليه: فما هو متعلّق الحكم لم يطرأ عليه إكراه، و ما طرأ عليه الإكراه لم يكن متعلقاً للحكم.
نعم، لو تخيّل أنّ حديث الرفع مفاده الوجه الثالث، أي الرفع التنزيلي للوجود الخارجي منزلة العدم، أي تنزيل المكره عليه منزلة نقيضه من دون فرق بين أن يكون تركاً أو فعلًا، حينئذٍ: قد يتخيّل أنّه بإكراهه على ترك إكرام زيد، أنّ الشارع نزّل هذا الترك منزلة الفعل، فكأنّه أكرم زيداً، و بهذا يكون قد حصل الامتثال، و لا حاجة بعد ذلك لإكرام فرد آخر.
و لكن من الواضح أنّ هذا التخيل لا مجال لتوهمه بناء على المختار الذي هو الوجه الثاني في تفسير الرفع كما عرفت.