بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٩٦ - الاستدلال على البراءة بالسنة
جريان البراءة في الشبهة التحريمية، و جريانها في الشبهة الوجوبية نتعدى إلى الشبهة الوجوبية.
نقول: إنّ هذا التعدي صحيح، لأنّ التعدي في الشبهة التحريمية مدلول دليل اجتهادي، و هو رواية عبد الله بن سنان ( [١])، لا مدلول أصل عملي، و الإجماع قائم على عدم الفصل ما بين الشبهتين، فإذا دل دليل اجتهادي على البراءة أو الإباحة التي هي قسم من أصالة البراءة، و هي البراءة في الشبهات التحريمية في أحدهما بالمطابقة، فإنّه يدلّ على ملازمه بالدلالة الالتزامية على البراءة فيه بلا إشكال، و أين هذا من محل الكلام؟ لأنّ البراءة هنا لم تثبت إلّا ببركة الأصل العملي الذي هو الاستصحاب، و هو لا يمكن إثبات لوازمه به.
التفسير الثاني: هو ما ذكره الأصفهاني (قده) ( [٢])، و حاصله: أنّ الإجماع قائم على أنّه إذا جرت البراءة في هذا المورد، جرت في ذلك المورد أيضاً، و هنا لم تجرِ البراءة في هذا المورد، و إنّما جرى الاستصحاب.
و كأنّه ناظر في كلامه (قده) هذا إلى حمل الورود في قوله (عليه السّلام): (كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي)، حمله على الصدور، و الاستصحاب عبّدنا بالإباحة الواقعية، فالبراءة كأصل عملي لم تجرِ لا حقيقة و لا تعبداً، إذاً، فلا موضوع للإجماع على عدم الفصل، لأنّ الإجماع على عدم الفصل إنّما يكون بين براءة و براءة.
نعم، لو فرض أنّ الإجماع قائم على عدم الفصل بين مطلق
[١] الكافي: الكليني، ج ٦، كتاب الأطعمة، باب الجبن، ح ١
[٢] نهاية الدراية: الأصفهاني، ج ٢، ص ١٩٠.