بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٠٩ - الاستدلال على البراءة بالسنة
و من المعلوم أنّ الرفع ليس رفعاً حقيقياً للتكليف الواقعي المشكوك، و حينئذٍ، إذا جمعنا في اسم الموصول الذي هو (ما)، في قوله:
(رفع ما لا تعلمون)،
بين التكليف و الموضوع، فإنّه لا يلزم من ذلك الجمع في إسناد واحد بين الرفع الحقيقي، و المجازي العنائي، ليؤدّي ذلك إلى الإشكال الذي ذكره صاحب الكفاية في حاشيته على الرسائل ( [١])، بل النسبة توحّدت بينهما بجعلها عنائية.
و بهذا يتضح أنّه بحسب مقام الثبوت يعقل بافتراض شمول فقرة (ما لا يعلمون) للشبهة الحكمية و الموضوعية معاً.
و الحاصل: هو أنّ الرفع في الحديث عنائي على كل حال، إذ ليس المقصود منه الرفع الحقيقي الواقعي، و إنّما المقصود منه هو الظاهري، و هو رفع بالعناية و المجاز على كل حال، سواء أسند إلى التكليف أو إلى الموضوع الخارجي، فإنّ الهيئة مستعملة في إسناد مجازي، و معنى هذا: هو أنّ الكلفة و التبعة المترتبة على
(ما لا يعلمونه أو لا يطيقونه)
مرفوع، سواء كان حكماً أو فعلًا و موضوعاً خارجياً.
الجهة الثانية: في عموم مفاد الحديث إثباتاً، حيث يقال: إنّه بعد فرض تصور جامع يشمل الموضوع و التكليف، فمقتضى الأصل هو الإطلاق و الشمول لكليهما، الشبهة الحكمية و الموضوعية، بحيث لو ادّعي التخصيص ببعض الشبهات فلا بدّ حينئذٍ من إبراز قرينة على التقييد.
و هنا في المقام توجد دعويان متعاكستان:
[١] حاشية الخراساني على الرسائل، ص ١١٤، نشر مكتبة بصيرتي.