بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٩١ - الاستدلال على البراءة بالسنة
حتى يرد فيه نهي)،
فأفاد ما حاصله: أنّ الورود في الرواية بمعنى: الصدور، وعليه: لا يكون الحديث كافياً لإجراء البراءة فيما لو شك في صدور نهي، و لذلك اقترح لتتميم الاستدلال بالرواية ضم استصحاب موضوعي ينقح موضوع الإباحة و الإطلاق، فإنّه في الرواية، جعل الإطلاق: (كل شيء مطلق) مقيداً بصدور
النهي (حتى يرد فيه نهي)،
و هذا معناه: أنّه مقيد بعدم وقوع الغاية، أي إطلاق مشروط بعدم صدور النهي، فإذا شك الفقيه في صدور النهي، يجري في حقه استصحاب عدم صدور النهي، و بذلك يتنقح موضوع الإباحة و الإطلاق.
إلّا أنّه قد يقال: إنّ التمسك بالاستصحاب يكون هو المؤمّن برأسه عن صدور النهي، سواء كان هناك رواية
(كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي)
أو لم يكن، وعليه: فالتمسك بالاستصحاب لا يكون تتميماً للاستدلال بالرواية. و لكن نقول: إنّ يتم ما قيل: فيما لو كنّا نريد أن نجري الاستصحاب بلحاظ نفس الحكم الواقعي أي عدم الحرمة واقعاً لنثبت بذلك الإباحة الواقعية، لأنّه يكون نفس هذا الاستصحاب مؤمّناً إذا تمّت أركانه، و لسنا بحاجة إلى ضم حديث
(كل شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي)،
إلّا أنّ المقترح هنا، ليس هو استصحاب عدم الحرمة، بل هو إجراء استصحاب عدم صدور النهي.
و قد أشرنا فيما سبق إلى أنّ النهي غير الحرمة، لأنّ النهي هو الخطاب الكاشف عن الحرمة الشرعية، وعليه: فلو أجرينا استصحاب عدم الخطاب، حينئذٍ لا يكون ذلك مؤمّنا وحده، ذلك لبقاء احتمال الحرمة موجوداً، بل تكون وظيفة هذا الاستصحاب تنقيح موضوع