بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٦٣ - التنبيه الأول تنقيح جريان استصحاب عدم التذكية
مفترساً، فشكّ في أنّه هل افترسه كلبه المعلم الذي أرسله، أو أنّه افترسه حيوان آخر؟ ( [١]).
و كذلك ورد النهي عن حلية أكل طائر رماه الصائد فقلته، ثمّ شك في أنّه قتل بهذه الرمية أو بشيء آخر غيرها؟ ( [٢]).
و كذلك الروايات الدالة على جواز الصلاة في وبر و شعر ما يؤكل لحمه إذا علمت أنّه ذكي، الدالة بمفهومها على عدم جواز الصلاة بها إذا لم تعلم تذكيته.
إلّا أنّ الصحيح أنّ هذه الأخبار و إن كانت موافقة مضموناً لاستصحاب عدم التذكية، لكنّها مع ذلك لا تصلح شاهداً للقول: باستصحاب عدم التذكية، لعدم وجود قرينة فيها تدل على أنّ حكم حرمة الأكل و الصلاة فيها، إنّما هو بملاك استصحاب عدم التذكية، بل لعلّ الحكم فيها بالحرمة، إنّما هو حكم احتياطي على مستوى الحكم بالحلية في أصالة الحل و البراءة و بقطع النظر عن الحالة السابقة.
و قد استدل بروايات أخرى على إبطال استصحاب عدم التذكية في خصوص الشبهات الموضوعية، من قبيل: ما ورد من السؤال: (عن أكل الطائر الذي رماه الصائد، ثمّ شكّ في أنّه هل سمّى حين رماه أم لا) ( [٣])؟ فأجاب الإمام (عليه السّلام): بأنّه يأكله، و هو كما ترى فإنّ حكمه (عليه السّلام) بحلية أكله ينافي استصحاب عدم التذكية، و معه يمكن الاستيناس بذلك في إنكار استصحاب عدم التذكية.
[١] الوسائل، ج ١٦، ب ٥ من الصيد، ص ٢١٥
[٢] الوسائل، ج ١٦، ب ١٨ و ١٩ من الصيد، ص ٢٣٢ ٢٣٠
[٣] الوسائل، ج ١٦، ب ٢٥ من الصيد، ص ٣٣٧.