بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٠ - أمّا البراءة العقلية، فهي من الأصول التي تكاد تكون مقررة بنحو إجماعي في العصر الثالث،
القسم الثاني: هو أن يكون التحريك تحريكاً تشريعياً، أو مولوياً، أو عقلياً.
أمّا الأول، فهو المحرك الذي ينشأ من وجود عرضي لشخص لأجل ملائمة المطلب مع مرتبة من مراتب وجوده مع قوّة من قواه.
فمثلًا: العطشان يحركه عطشه نحو الماء تكويناً، لأنّه يلائم مع مرتبة من مراتب وجوده و مشاعره.
و أمّا الثاني، فهو عبارة عن حكم العقل بلابديّة التحريك باعتبار مولوية المولى، سواء كان عند الإنسان غرض في ذلك بأن كان مؤمناً أو لم يكن له غرض بأن كان فاسقاً-.
و حينئذٍ بالنسبة إلى الأول، فمن الواضح أنّ المحرك التكويني لا يمكن أن يكون الشيء بوجوده الخارجي النفس الأمري من دون وصول أصلًا، لأنّ الشيء بوجوده النفس الأمري لا يكون دخيلًا في تكوين غرض نفسي للمكلف، لأنّ هذه عملية شعورية تحتاج إلى أنّ يكون هذا الشيء الخارجي واصلًا إلى المكلّف بوجه من الوجوه، و ما لم يكن واصلًا لا يحرك، و معه لا يكن له غرض.
و الوصول له مراتب.
المرتبة الأول: اليقين.
المرتبة الثانية: الظن.
المرتبة الثالثة: الاحتمال والوهم.
و لا إشكال في أنّ المحركات التكوينية تختلف من هذه الناحية بحسب درجة أهميتها بحسب مقام التزاحم.