بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٣٢ - التنبيه الأول هو أنّه قد يستشكل في جريان هذا الاستصحاب
عبد الصمد والد الشيخ البهائي (قدس سرّهما)، و تمسك بروايات الاستصحاب و ادّعى أنّها قاعدة كلية، ثم اتُّب و درج ذلك من بعده، و إلّا فإنّه قبله كان علماؤنا يقرءون روايات الاستصحاب و لم يتمسك واحد منهم بكبرى الاستصحاب، و أكثرهم قالوا: بعدم حجيته، بل جعلوه كالقياس، إذاً، كان عندهم دليل البراءة نافذ المفعول، و كان يحتمل أن لا يصل إلينا دليل الاستصحاب، لو لا أن ينقل زرارة تلك الرواية المشهورة، إذاً، فدليل البراءة يكون أثره واضحاً، باعتبار أنّ دليل الاستصحاب ليس من المفروغ عنه بالضرورة وصوله إلى الجميع، فيكفي أثراً لدليل البراءة أنّه يكون مرجعاً للتأمين، حيث لا يصل تأمين من ناحية دليل الاستصحاب.
و الحاصل: أنّ التحقيق في دفع هذه الشبهة هو أن يقال:
أولًا: إنّ هذه الشبهة مبنية على دعوى حكومة الاستصحاب على البراءة، لا تقدم دليله على دليلها بالأظهرية أو الجمع العرفي، و الحكومة مبنية على كبرى قيام الأمارات و الاستصحاب مقام القطع الموضوعي الموقوف بدوره على مسالك جعل الطريقية التي لم نقبلها في الأمارات كما لم نقبلها في الاستصحاب كما عرفت في محله.
وعليه: فإذا كان ملاك تقديم الاستصحاب على البراءة هو الجمع العرفي و الأظهرية، فمن الواضح أنّ هذا إنّما يكون في فرض التنافي بين مفاد الدليلين و التعارض، لا ما إذا كان مفادهما معاً التأمين، كما هو الحال في محل الكلام.
و ثانياً: هو أنّه لو سلّمنا الحكومة، فكبرى الحكومة عندنا هي عبارة عن التخصيص روحاً و الورود لساناً و رفع الموضوع، لا أنّه رفع للموضوع حقيقة.