بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٢٥ - الاستدلال على البراءة بالسنة
أصالة العموم في موارد دوران الأمر بين التخصيص و التخصص، لأنّها لم تقع في طريق المراد الجدي، لأنّه معلوم على كل حال بأنّ زيداً في قولنا: أكرم العلماء و قولنا: لا تكرم زيداً، لا يجب إكرامه سواء كان عالماً أو لم يكن، و هذا هو معنى أنّ إجراء الأصول اللفظية في مرحلة المدلول الاستعمالي يكون صحيحاً فيما إذا احتمل مطابقته للمراد الجدي، و أمّا إذا علم أنّ المراد الجدي على نحو آخر فلا تجري.
وعليه: ففي المقام، أصالة الظهور تكون ساقطة، و يتعين بذلك ثبوت أصالة عدم التقدير، و معه يتعيّن الوجه الثاني.
و الحاصل: هو أنّه لا إشكال في ترجيح الوجه الثاني، و سقوط الثالث، لأنّ رفع الوجود الخارجي تنزيلًا، إن صحّ في بعض فقرات الرواية، فإنّه لا يصح في فقرة (ما لا يطيقون)، لأنّه ليس لها وجود خارجي لكي يعقل رفعه تنزيلًا، بينما الرفع في الجميع واحد، فيدور الأمر بين الوجه الأول و الثاني، و يحصل التعارض حينئذٍ بين ظهورين في الرواية، كل منهما يعيّن أحد الوجهين، و هما ظهور الكلام في عدم التقدير الذي ينفي الوجه الأول و يثبت الوجه الثاني، و ظهور أخذ العناوين المذكورة في أنّها ملحوظة بما هي فانية في وجوداتها الخارجية لا التشريعية الذي ينفي الوجه الثاني و يعيّن الوجه الأول.
إلّا أنّ الصحيح هو تعيّن الوجه الثاني عرفاً لجريان أصالة عدم التقدير، إذ لا ينبغي الاستشكال في أنّ العرف يرى في التقدير عناية زائدة بخلاف الوجه الثاني، و ذلك لأنّ أصالة الظهور في عناوين فقرات الحديث التي يراد بها إثبات أنّ المقصود منها هو وجوداتها الخارجية، يعلم بعدم مطابقتها للمراد الجدي، فإنّا نعلم بأنّ المراد