بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٩٦ - الجهة الرابعة هي في شمول أخبار (من بلغه) للخبر الدال على كراهة فعل و رجحان تركه،
أخبار (من بلغه) تنحصر بين الاحتمال الثالث و الرابع كما تقدّم، و لكن مع تطعيم الاحتمال الثالث بالاحتمال الرابع، لأنّ الاحتمال الثالث، كما عرفت، لا يكفي بمفرده لتفسير إعطاء العامل نفس الثواب الذي بلغه، كما أنّه لا يناسب ظهور هذه الأخبار في الترغيب المولوي، فإنّ العقل إنّما يحكم باستحقاق العامل للثواب، لا لشخص ذلك الثواب، و معه لا بدّ من الالتزام بأنّ مرجع هذه الخصوصية إلى وعد مولوي، أي أن يكون أمراً استحبابياً نفسياً بعنوان ثانوي هو (بلوغ الثواب)، فيكون حكماً ظاهرياً طريقياً، و معنى هذا: إنّ أخبار (من بلغه) لم تخرج في احتمالاتها عن كونها مجملة بين الاستحباب النفسي، و الحكم الطريقي.
نعم، يبقى أنّ الثابت لنا إجمالًا هو، أنّ الشارع قد حثّنا على العمل بكل ما وصلنا استحبابه، و أنّه إذا أتينا بهذا العمل بداعي القربة إليه تعالى، يثبت لنا نفس الثواب الذي وعدنا به بذلك الخبر و لو فرض كونه غير مطابق للواقع.
الجهة الرابعة: هي في شمول أخبار (من بلغه) للخبر الدال على كراهة فعل و رجحان تركه،
و البحث عن ذلك يقع في مقامات.
المقام الأول: البحث في أصل اختصاص أخبار (من بلغه) بما يدل على الاستحباب فقط أو شمولها لموارد الكراهة و رواياتها.
المقام الثاني: البحث في أنّ الثابت بأخبار (من بلغه) على فرض شمولها لأخبار الكراهة هل هو مجرد رجحان الترك، أو أنّه يثبت بها كراهة الفعل أيضاً؟
المقام الثالث: البحث فيما إذا دلّ أحد أخبار (من بلغه) على