بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٩٥ - الجهة الثالثة في بحث و تحقيق ما اختلف فيه علماء الأصول
بصدد بيان الحكم الذي بيّنه لسان الأخبار المطلقة، و معه: لا وجه إذاً، لتقييد المطلق بها.
و قد يقال أيضاً: إنّه يحتمل أن تكون أخبار (من بلغه) بصدد بيان الحكم الطريقي، من قبيل إيجاب الاحتياط، كما عرفت سابقاً دون أن يكون هذا الحكم بمعنى الحجية، و هذا لا ينفي ما ذكرناه سابقاً من فرض استبعاد كون الثواب جزافاً في المقام، و كون الثواب الاستحقاقي يكشف عن الأمر، لأنّنا نمنع أن يكون الثواب منحصراً في الثواب الجزافي، و الثواب الاستحقاقي، بل قد يكون هناك ثواب ثالث، هو الثواب الترغيبي كي يرغب المكلّف في العمل بكل خير يدلّ على استحباب عمل، إذ بهذا يتحفظ ضمناً على الأغراض الواقعية المفادة بتلك الأخبار.
و هذا المنهج في أبحاثهم يكاد يكون تبعيداً للمسافة، إذ إثبات الأمر المولوي هنا بغنى عن هذا اللف و الدوران.
إذاً، على أساس ما تقدم، فالصحيح في المقام أن يقال: إنّ الاحتمال الأول من الاحتمالات المتقدمة في صدر هذا البحث، منفي بظهور أخبار (من بلغه) في الترغيب، و الحث على العمل المفاد بها مطلقاً، و ليست مجرد إخبار أو وعد صرف.
و الاحتمال الثاني من هذه الاحتمالات، و هو الإرشاد، فهو خلاف ظاهر الخطاب الصادر من المولى، إذ الأصل فيه أنّه عند ما يصدر الخطاب من المولى أن يصدر عنه بما هو مولى لا بما هو عاقل، إذ لا يفرق الحال في خطابه بين كونه بلسان الأمر و الطلب، أو بلسان الوعد الصرف على الثواب، إذ نكتة الأصل فيه نسبتها إلى كلا اللسانين على حد سواء، إذاً، فأمر هذه الاحتمالات في معنى: