بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٦٩ - الاستدلال بالكتاب على الاحتياط
منحصراً في مرجعية الله و الرسول، و حينئذٍ يكون أولي الأمر جزءاً من الأمة المتنازعة، و بهذا تكون الآية ناظرة إلى أنّ الولاية تحدد من قبل الله و الرسول، و ليس من قبل الناس أنفسهم، كما حدث أيضاً في تاريخ الأمة، و معنى هذا: أنّ الآية تكون متعرضة لمسألة هامة من أصول المذهب، و تكون بهذا أجنبية عن مسألة الاحتياط في الشبهات، سواء خصّصنا المنازعة في الموضوعات الخارجية، أو عمّمناها للمنازعة في الأمور التشريعية.
و أمّا محمولًا: فلأنّ الرد إلى الله و الرسول يعني: الأمر بتحكيم الله و الرسول في شئون الحياة دون الاحتكام إلى الناس- كما حدث في تاريخ الأمة كما يعني أيضاً: عدم جواز التصدّي من أحد في إدارة شئون الناس إلّا من قبل من يعيّنه الله أو الرسول، و هذا أمر مفروغ عنه و لا نزاع فيه بين المحدّثين و الأصوليين، و إنّما النزاع في أنّه بما ذا حكمت الشريعة في موارد الشبهات البدوية؟ هل حكمت بوجوب الاحتياط، أو بأصالة البراءة؟
ثمّ إنّه لو تنزّلنا عمّا ذكرنا، و فرضنا أنّ الآية الكريمة تناسب محل الكلام موضوعاً و محمولًا و في فرض الشك، و هي بصدد بيان الحكم الصادر من الله و الرسول.
لو فرضنا كل هذا، نقول: إنّ رد الشبهة إلى الله و الرسول، إن كان بلحاظ الحكم الواقعي المشتبه، فهذا معناه: وجوب رفع الشبهة بالرد إلى الله و الرسول، و هذا يعني: أنّ الحكم الصادر من الله و الرسول في الشبهة قبل الفحص هو وجوب الفحص و ليس البراءة، إذ إنّ الفحص في الشبهات الحكمية واجب بلا خلاف، و إنّما الكلام فيما لو فحصنا و لم نظفر بشيء، فما هي الوظيفة حينئذٍ؟