بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٣٣ - الاستدلال على البراءة بالسنة
موارد الاضطرار إلى الفعل، فإنّه أيضاً يشمل موارد الاضطرار إلى الترك، إذاً، فسوف يكون لهذه الثمرة موردان بحسب الحقيقة.
المورد الأول: هو في أنّ الآثار التوسعية المترتبة على ترك شرب المسكر تثبت بالنسبة إلى من شرب المسكر اضطراراً أو لا؟
المورد الثاني: هو أن يفرض أنّه يضطر إلى ترك شيء، كما لو اضطر إلى ترك الصلاة، فحينئذٍ يقال: بأنّ الأحكام التحميلية المترتبة على الترك ترتفع بناء على أنّ حديث الرفع كما يطبق على الفعل الاضطراري فهو أيضاً يطبّق على الترك الاضطراري كما ذكرناه في الثمرة الأولى، لكن هل تترتب الآثار التوسعية للفعل، بحيث يكون كأنّه قد صلّى أو لا؟
و هذا مطلب مهم، لأنّه إذا افترضنا أنّ هذا الإنسان الذي اضطر إلى ترك الصلاة، فإن اقتصرنا في مقام تطبيق حديث الرفع على نفي حيثية التحميل المترتبة على الترك، حينئذٍ نقول: إنّ هذا الترك كان محرماً و معاقباً عليه، و لكن هنا و سبب الاضطرار لم يعد محرماً و لا معاقباً عليه، و لكن لا نثبت أنّه قد (صلّى)، بحيث يترتب عليه حكم من قد (صلّى)، من حيث عدم وجوب القضاء، و أمّا لو قلنا: بأنّه يترتب عليه أحكام من قد صلّى، فيحكم عليه حينئذٍ بعد وجوب القضاء.
فالعنوان الكلي لهذه الثمرة: هو أنّه متى ما تعلّق الاضطرار بالفعل أو بالترك فلا إشكال في أنّ الأحكام التحميلية المترتبة على ذاك الفعل الذي وقع بسبب الاضطرار ترتفع، و لكن هل إنّ الأحكام التوسعية المترتبة على نقيض ما وقع، هل تترتب أو لا؟
هذا نحو من الصياغة للثمرة بعبارة جامعة بين الموردين.