بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٧٥ - استدلال بالكتاب على البراءة الشرعية
المعنى حينئذٍ، حتى يتم البيان و نقيم الحجة، فيستنتج من ذلك أنّ العقاب منوط بالبيان، بحيث إنّه لا عقاب بدون بيان.
و الخلاصة: هي أنّ الله سبحانه ينفي التعذيب إلّا في حالة إرسال الرسول، و هو و إن كان بمعنى بعثة النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) إلّا أنّه بعد حمله على المثالية، يكون المعنى حينئذٍ: حتّى نقيم الحجة و يتمّ البيان و معه يستنتج أنّ العقاب منوط بالبيان، إذاً فلا عقاب بدون بيان.
و قد يستشكل على هذا الاستدلال، بأنّ الآية غاية ما تدل عليه: هو نفي فعليّة العقاب، و هذا أعم من المقصود، لأنّ عدم وقوع العقاب قد يكون لعفو رباني، مع أنّ المقصود هو أن يكون نفي العقاب على القاعدة، بمعنى: أن لا يكون معرضاً للعقاب، و هذه الآية لا تنفي المعرضية، و إنّما تنفي الفعلية.
و يمكن أن يجاب عن هذا الاستشكال: بأنّ هذا السياق من تركيب الجملة يستعمل عرفاً في مقام بيان أنّ هذا المنفي ليس من شأن المتكلم، فإنّ الآية الكريمة لم تقل: أنا لم أعذب، و إنّما قالت: (وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ)، و من استقراء النظائر عرفاً يستنتج أن المنفي ليس من شأن المتكلّم، من قبيل أن يقول المتكلم: (أي سؤال أو أي حاجة فلا ألبّيها)، إذاً، فبضم هذا الظهور السياقي يثبت المطلوب.
و بحسب الحقيقة، إنّ هذا اللسان أي لسان الآية الكريمة هو أحد ألسنة الترخيص في الشبهات البدوية في حالة عدم وصول البيان.
و إن شئت قلت: إنّه أحد ألسنة الترخيص و الإباحة و رفع المسئولية عرفاً.
و قد استشكل على الاستدلال بالآية أيضاً: بأنّ الآية الكريمة