بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٠٤ - الجهة الخامسة هي أنّ مشهور المحققين ذهب إلى عدم شمول أخبار (من بلغه) للخبر الضعيف الدال على الاستحباب المعلوم الكذب
الداعي القربي إنّما يحرك نحو ذات الفعل أو الترك، و ليس نحو الداعويّة و المحركية، إذ المفروض في المقام أنّ نسبة المولى إلى الخصوصيّة كل منهما على حدّ سواء، و تحريكه نحو الجامع بينهما كما لو كان لهما ثالث، هو أيضاً غير معقول في المقام، لأنّ تعين الجامع بينهما ضروري، و هذا بخلاف سائر المستحبات أو الواجبات المتزاحمة.
و إن فرض في المقام كون الجامع هو المستحب، فهذا أيضاً غير معقول، لأنّ مقتضى أخبار (من بلغه) ليس هو استحباب الجامع، بل استحباب كل منهما بالخصوص، لأنّ استحباب الجامع في نفسه غير معقول، و لو فرض كون أحدهما قربياً أو كلاهما، لأنّه كما عرفت، أنّ داعي القربة لا يمكنه التحريك نحو الجامع، و ذلك لكون تحقق الجامع بين الفعل و الترك تحققاً ضرورياً، كما أنّ داعي القربة لا يمكنه التحريك نحو الفرد بخصوصيته الفرديّة أيضاً، لكون الخصوصيّة الفرديّة خارجة عن تحت الأمر بحسب الفرض في المقام.
التعليقة الرابعة: هي أنّه لو قطعنا النظر عن كلّ ما مضى، و بنينا على ثبوت الاستحباب للفعل، ثمّ ثبوت الكراهة له بأخبار (من بلغه)، و ليس على استحباب الترك لأنّ أخبار من بلغه بشمولها لروايات الكراهة تثبت الكراهة لا مجرد رجحان الترك، حينئذٍ أيضاً لا يتم كلام السيد الخوئي (قده) بل يكون المقام من موارد التعارض لا التزاحم، و ذلك لوحدة مركز الحب و الكراهة، دون أن تتأثر أو تنثلم وحدة هذا المركز بقيد قصد القربة في المقام.
الجهة الخامسة: هي أنّ مشهور المحققين ذهب إلى عدم شمول أخبار (من بلغه) للخبر الضعيف الدال على الاستحباب المعلوم الكذب
وجداناً أو تعبداً، كما لو قام خبر صحيح يدلّ على حرمة ذلك