بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٢٨ - التنبيه الأول هو أنّه قد يستشكل في جريان هذا الاستصحاب
عدم التكليف، نستصحب الإباحة، فأيّ صيغة من الصيغ السابقة لجريان الاستصحاب و التي تسالمنا على صحتها كانت تسمح لنا باستصحاب الإباحة، إذاً، فنستصحب الواقعة المعلومة قبل ظرف الشك، و يترتب على ذلك الآثار المجعولة على الإباحة، بل إنّ هذا هو الطريق الوحيد لترتب هذه الآثار فيما لو كانت هذه الآثار رتبت على الإباحة الواقعية لا على مطلق الإباحة، و لم نلتزم بأنّ أصل الإباحة من الأصول التنزيلية كما هو المشهور، فالمشهور لا يلتزمون بأنّ الإباحة من الأصول التنزيلية.
و بناء على ذلك: فإنّ الثمرة سوف تكون بالعكس، و حينئذٍ، أصالة الإباحة لا تفيد، و الاستصحاب يفيد.
أمّا أنّ الإباحة لا تفيد لترتيب ذلك الأثر المرغوب، لأنّ ذلك الأثر المرغوب مرتب في دليله على الإباحة الواقعية، و أصالة الإباحة إذا لم تكن من الأصول التنزيلية فإنّها لا تثبت الإباحة الواقعية و يجرها بالتعبد إلى مرحلة البقاء، فيترتب عليها آثارها، إذاً، فالاستصحاب أحسن حالًا من البراءة في تصوير هذه الثمرة.
و الحاصل: هو أنّ الاستصحاب يمكن إجراؤه في الإباحة الثابتة قبل الشرع، أو قبل البلوغ، أو قبل تحقق شرط التكليف المشكوك مع وجود الموضوع، بل إنّ هذا هو الطريق الوحيد لترتيب أثر الإباحة الواقعية، لأنّ أصالة الحل بناء على المشهور هي أصل غير تنزيلي، إذاً، فلا يثبت به الإباحة الواقعية و آثارها.
المورد الثالث: هو مورد تعارض الاستصحابين فيما لو فرض تعارض الاستصحابين لسبب من الأسباب، من قبيل أن يفرض توارد الحالتين، فحينئذٍ سوف يتعارض استصحاب عدم التكليف مع