بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٢٧ - التنبيه الأول هو أنّه قد يستشكل في جريان هذا الاستصحاب
المقام باستصحاب عدم الإطلاق، إذاً، فاستصحاب عدم التقييد يجري بلا معارض، فتبطل الثمرة، لأن الاستصحاب يكون مؤمنا أيضاً كما تكون البراءة مؤمنة.
و الخلاصة: هي أنّ استصحاب عدم الإطلاق لا يجري، لأنّه إذا أريد بذلك إثبات التقييد، فهو مثبت، و إن أريد إثبات أثر التقييد، و هو لزوم الإتيان بالزائد، فموضوعه هو التقييد لا عدم الإطلاق.
هذا فيما لو فرض أنّ الإطلاق أمر وجودي أو مطعّم به، و إن فرض أنّ الإطلاق هو مجرد عدم التقييد، إذاً، فلا موضوع لاستصحاب عدم الإطلاق، بل المستصحب هو عدم التقييد و لو بنحو العدم الأزلي كما سيأتي في محلّه من بحث الدوران بين الأقل و الأكثر.
المورد الثاني: هو أنّه إذا كان في مورد كان هناك أثر على الإباحة بعنوانها، فمن الواضح أنّه مع إجراء أصالة الإباحة و البراءة يترتب ذلك الأثر، و لا يترتب على استصحاب عدم التكليف، لأنّ استصحاب عدم التكليف لا يثبت الإباحة بعنوانها، و إنّما ينفي التكليف، ففي موارد من هذا القبيل يظهر الأثر العملي للبراءة و أصالة الإباحة في مقابل الاستصحاب.
و إن شئت قلت: إذا كان الأثر المطلوب مترتباً على الإباحة بعنوانها، فإنّه سوف يترتب ذلك بإجراء أصالة الحل و البراءة، و لا يترتب على استصحاب عدم التكليف.
و تعليقنا على المورد الثاني: هو أنّنا نقول: إنّه لا يمكن المساعدة على ما ذكر، لأنّ الاستصحاب يمكن تحويله من استصحاب الأمر العدمي إلى الأمر الوجودي، فبدلًا من أن نستصحب