بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٧٦ - الاستدلال بالسنة على الاحتياط
وجوب الاحتياط أمر مفروغ عنه في هذه الحالة، و لا يلزم منه إثبات وجوب الاحتياط على الإطلاق.
و من هذا القبيل: مقبولة عمر بن حنظلة، حيث فرض فيها تعارض الروايتين، ثم ذكر المرجحات، حتى إذا تساوى المتعارضان، قال (عليه السّلام): (أرجئه حتّى تلقى إمامك)، فإذا فرض أنّ الأمر بالإرجاء كان أمراً بالتوقف و الاحتياط حتّى يلقى إمامه، إذاً، فهذا الكلام مسوق لحالة يتمكّن فيها من لقاء الإمام (عليه السّلام)، و معه لا يكون الفاحص قد استفرغ وسعه، فلا بأس بالاحتياط في ذلك، و ليس موردنا من هذا القبيل،، و إنّما هو مورد التمكن من لقاء الإمام (عليه السّلام).
الطائفة الرابعة: و هذه الطائفة قد سيقت مساق وجوب الفحص و التعلم، من قبيل ما ورد:
(إنّ العبد يحضر يوم القيامة، فيقال له: لما ذا لم تعمل؟ فيقول: لم أكن أعلم، فيقال له، لما ذا لم تتعلم؟) ( [١]
). و هذا الوجوب أمر مفروغ عنه و مسلم فيه، و ليس كلامنا في ذلك، بل كلامنا فيما لو فحص و لم يجد دليلًا، فهل يجب عليه الاحتياط؟ فهذه الرواية ساكتة عن ذلك، إذاً، فهي غير مرتبطة بما نحن فيه.
الطائفة الخامسة: و هي مسوقة مساق تحريم القول بلا علم، من قبيل قوله تعالى
: (وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ)،
و من جملة ما يدل على ذلك خبر زرارة عن أبي عبد الله (عليه السّلام) قال:
(لو أنّ العباد إذا جهلوا وقفوا و لم يجحدوا لم يكفروا) ( [٢]
). فهذه الرواية ناظرة إلى مطلب، هو أنّه إذا جهل ينبغي أن يتوقف، لا أنّه ينكر و يجحد، لأنّ جحوده قول بلا علم.
[١] جامع أحاديث الشيعة، ج ١، ب ١، من المقدمات، ح ٩٤، ٢٥، ط جديدة
[٢] الوسائل، ج ١٨، ب ١٢، ح ١١، ص ١١٥.