بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٧٠ - الاستدلال على البراءة بالسنة
الموضوع للحكم فيما إذا استظهر من الدليل أنّ ترتب الحكم عليه كان باعتبار دخل الاختيار، و إلّا فلا يشمله قوله:
(من لم يطلق زوجته فزوجية زوجته له باقية)،
فلا يوجد هناك نكتة تقتضي دخل الاختيار، لأنّه ليس هناك حكم تكليفي، و لا تستبطن القصد و الاختيار، لأنّه (ترك و لا أنّه قضية مجازاة و عقوبة)، إذاً، فلا يشمله حديث الرفع.
و الإنصاف أنّ كثيراً من التشويشات التي تحصل في تطبيق حديث الرفع، إنّما تحصل باعتبار الغفلة عن نكتة أنّ حديث الرفع موقوف تطبيقه على أن يكون هناك دخل للاختيار مع ترتب الحكم على موضوعه.
و المستخلص: هو أنّه يشترط في تطبيق حديث الرفع شرائط أربعة.
الشرط الأول: هو أن يكون هذا الشيء المعنون بأحد العناوين المرفوعة، أن يكون موضوعاً، أو متعلقاً للحكم، ليكون له وجود تشريعي في عالم التشريع قابل للرفع.
الشرط الثاني: هو أن يكون في رفعه امتنان على المكلّف.
الشرط الثالث: هو أن يكون فعلًا من أفعال المكلّف.
الشرط الرابع: هو أن يكون في دليله ما يقتضي دخل الاختيار في ترتب الحكم على موضوعه، فمتى اجتمعت هذه الشرائط جميعاً انطبق حديث الرفع، و إلّا لو أخلّ واحد منها لم ينطبق حديث الرفع.
و الحاصل: هو أنّه في الأحكام الوضعية، كما في الإكراه على البيع، أو الاضطرار إليه، لا يوجد كلام زائد على ما ذكرناه سابقاً.
إلّا أنّه إذا كان الإكراه على ترك فعل كان يقصد فعله، كما لو