بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٠٤ - الاستدلال على البراءة بالاستصحاب
فمثلًا: استصحاب حياة شخص لا يترتب أيّ منجزيّة أو معذرية على تقدير بقائه أو عدم بقائه، فمثل هذا الاستصحاب لا يجري، لا لأنّ حياته غير قابلة للتصرف الواقعي، أو ليست أمراً مجعولًا، أو ليست تحت قدرة المولى، بل لأنّها غير قابلة للتصرف الظاهري بالتنجيز و التعذير.
و هذا بخلاف حياة المقلّد مثلًا، فإنّه يترتب على استصحاب بقائها تنجيز و تعذير، فيجري استصحابها.
و من الواضح أنّ التصرف بمعنى التنجيز و التعذير كما يكون في استصحاب التكليف، يكون في استصحاب عدم التكليف، فإنّ استصحاب التكليف يكون منجزاً لمورده، و استصحاب عدم التكليف يكون مؤمناً في مورده، و هذا هو معنى (القابلة للتصرف).
و الحاصل: هو أنّه لا موجب لهذا الشرط، لا بصيغته الأولى و لا الثانية، إذ إنّ الاستصحاب قد يجري فيما ليس تحت قدرة المولى كما في الموضوعات الخارجية، و إنّما الميزان هو أن يكون مورد الاستصحاب قابلًا للتصرف المولوي الظاهري، بأن يكون مؤمّناً و منجزاً من ناحيته، أي يكون التعبّد به منجزاً أو معذراً، و هذا كما يجري في المجعول الشرعي أو موضوعه، فإنّه كذلك يجري في التعبد بعدمهما.
الاعتراض الثاني: هو ما ذكره الميرزا (قده) ( [١]) و حاصله: هو أنّ الآثار المطلوبة و المرغوبة في إجراء الأصل على ثلاثة أقسام:
[١] أجود التقريرات: الخوئي، ج ٢، ص ١٩١ ١٩٠.