بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٢٠ - الطرف الثالث هو القيود المأخوذة في نفس التكليف،
إمكان تطبيق الواجب على الفرد المشكوك، و حينئذٍ في مثله تجري أصالة الاشتغال دون البراءة، و لا أقل من وجوب الاحتياط.
و أمّا إذا كان الموضوع مأخوذاً بنحو مطلق الوجود، فحينئذٍ يكون الشك في كل فرد منه شكاً في أصل التكليف، لأنّه شك في موضوع مستتبع لتكليف زائد، ذلك لأنّ الحكم في المقام ينحل إلى عدّة قضايا شرطية، شرطها تحقق فرد منه يكون هو الموضوع، و جزاؤها فعلية الحكم على نهج القضية الحقيقية، لأنّه أصبح هناك أحكام عديدة بعد القضايا الشرطية، و كل واحد منها يصبح فعلياً إذا تحقق شرطها، أي وجود موضوعه، و يصبح منجزاً إذا حصل العلم بوجود موضوعه، فإن الشك هنا هو شك في عالمية كل فرد من أفراد العالم في قوله: (أكرم العالم) و هذا شك في تحقق تكليف مستقل يختص كل فرد من أفراده ما لم يتحقق شرط فعليّته، فإنّ فعليته تابعة لوجود موضوعه المشكوك فيه، إذاً، لا محالة من وقوع الشك في التكليف، و معه تجري البراءة.
و أمّا إذا فرض كون الشك في الطرف الأول، أي في المتعلق، فحينئذٍ، تارة يفرض أنّ لهذا المتعلّق متعلقاً، أي إنّه يفرض أنّ التكليف له موضوع، كما لو شك و هو في الموقف المتعارض جغرافياً في أنّ هذه البقعة، هل هي من عرفات، ليكون الوقوف فيها وقوفاً في عرفة أم لا؟
و تارة أخرى، يفرض أنّ هذا المتعلق ليس له متعلق، أي إنّه يفرض عدم الموضوع، و أنّ مصب الحكم إنّما هو ذات فعل الشخص من دون تعلّقه بشيء، من قبيل حرمة الغناء، أو كما لو فرض وجوب ذات التكلم.