بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٤١ - التنبيه الأول تنقيح جريان استصحاب عدم التذكية
لكان كل حيوان يقبل التذكية، لأنّ عملية الذبح يمكن أن تقع على كل حيوان يقبل الذبح، ففرض أنّ هناك حيوانات لا تقبل التذكية، بحيث تقع شبهة موضوعية بحسب الخارج، فرض ذلك هو فرض أنّ عملية التذكية هذه قد أدخل فيها عنصر و خصوصية في الحيوان لا بدّ و أن تنضم إلى الذبح، و استقبال القبلة مثلًا خصوصية، و كذلك الأنعامية أو كون الحيوان أهلياً، فحينئذٍ، إذا شككنا على نحو الشبهة الموضوعية في قابلية هذا الحيوان للتذكية، فمرجع ذلك إلى الشك في تلك الخصوصية خصوصية الأهلية مثلًا، فحينئذٍ، إن كانت هذه الخصوصية معتبرة بنفسها على نحو الجزئية، بحيث يكون الحكم الشرعي مركباً من ذبح و استقبال القبلة و التسمية و كون الحيوان أهلياً، فهذه كلها أجزاء في عرض واحد، فيجري في المقام استصحاب عدم ذاك الجزء الذي نشك في وجود كونه أهلياً، إلّا أنّه يتوقف على استصحاب العدم الأزلي، لأنّ هذه الخصوصية، كقرشية المرأة ليس لها عدم نعتي.
و أمّا إذا كانت تلك الخصوصية غير مأخوذة جزءاً، بل مأخوذة قيداً على نحو يكون التقيّد دخيلًا لا القيد، يعني: أنّ عملية التذكية هي الذبح المقيّد بتلك الخصوصية، فحينئذٍ يكفينا أن نجري استصحاب عدم التقيد، و لا نحتاج إلى إجراء استصحاب عدم تلك الخصوصية، إذ على هذا التقدير يكون موضوع الحكم الشرعي هو المقيّد بما هو مقيّد لا القيد، بل القيد خارج، و لا يتوقف حينئذٍ على مسألة إجراء الاستصحاب في الأعدام الأزلية.
و حاصل هذا النحو: هو أنّ جريان أصالة عدم التذكية متوقف على تنقيح بحثين فقهيين: