بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٣٩ - التنبيه الأول تنقيح جريان استصحاب عدم التذكية
لأنّ هذا العنوان نشك في وجوده، و إن كانت مفردات الأعمال و الصفات معلومة، إمّا وجوداً و إمّا عدماً، ككون الحيوان ذبح، أو كونه ليس بحيوان أهلي و نحو ذلك، لكن هذا العنوان البسيط المنتزع أو المسبب مشكوك فيه، إذاً، فعندنا هنا شيء يكون محطاً للشك، بحيث يمكن دعوى إجراء استصحاب عدم وجود هذا العنوان البسيط المسبب، لأنّ العملية المذكورة الواقعة فعلًا، إن كانت كافية، إذاً، قد وجد العنوان المسببي، و إن لم تكن كافية، إذاً، لم يوجد هذا العنوان المسببي، فحينئذٍ نستصحب عدم وجوده، و هنا ننتقل إلى البحث الثاني.
البحث الثاني: هو أن يقال: إنّ عدم التذكية الذي أخذ في موضوع الحرمة: (إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ)، إلى أيّ شيء أضيف؟ و هنا يوجد احتمالان ثبوتاً:
الاحتمال الأول: هو أن يكون عدم التذكية مضافاً إلى ذات الحيوان.
الاحتمال الثاني: هو أن يكون عدم التذكية مضافاً إلى ما زهقت روحه.
فإن فرض الأول و فرض إزهاق الروح جزءاً ثانياً في موضوع الحرمة لكي لا يشمل الحيوان الحي، إذاً، فيكون موضوع الحرمة مركباً من وصفين كل منهما جزء مستقل، و كلاهما أضيف إلى ذات الحيوان، فالحيوان إذا زهقت روحه، و لم يكن مذكّى أضيف بعرض واحد إلى ذات الحيوان، و معه يكون حراماً بناء على هذا الاحتمال، حينئذٍ، استصحاب عدم التذكية يجري حتى عند من لا يقول: بعدم استصحاب العدم الأزلي، لأنّ هذا عدم نعتي لا عدم أزلي، لأنّ عدم