بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤١٤ - المقام الأول هو في أنّ الذي يجري في الشبهة الموضوعيّة، هل هو كلتا البراءتين الشرعيّة، و العقليّة،
تام فيها من قبل المولى كبروياً، إذ ليس من شأنه إلّا بيان الكبرى، و إنّما الشك في صغرياتها، من قبيل: (أنّ (هذا خل، أو خمر)، و هذا ليس من شأن المولى، بيانه.
و لكن ذهب أكثر المشهور إلى جريانها في الشبهات الموضوعيّة، لعدم تماميّة البيان.
و أجاب القائلون بجريانها، على كلام القائلين بعدم جريانها بأحد بيانين:
البيان الأول: هو أنّ البيان معناه: (الإظهار)، إذاً، فبيان الشيء هو إنّما يكون إظهار كبراه و صغراه، فإذا وصل الحكم بكبراه و صغراه تمّ البيان و إلّا فلا، و المفروض هنا أنّه في الشبهات الموضوعيّة و إن ظهرت الكبرى، لكن الصغرى فيها غير ظاهرة، إذن، فلم يتمّ البيان.
البيان الثاني: هو دعوى أنّ المراد بالبيان في قاعدة قبح العقاب بلا بيان) إنّما هو العلم و ليس المعنى اللغوي للفظ البيان، إذاً، فملاك القاعدة المذكورة ليس هو تقصير المولى بالبيان، كي يجاب: بأنّ المولى لم يقصر في بيانه في الشبهات الموضوعية بعد بيان الكبرى، و أنّه ليس من شأنه بيان الموضوعات، و إنّما ملاك قاعدة (قبح العقاب بلا بيان) إنّما هو عدم المقتضي للتحريك الذي هو العلم، و عدم العلم هذا ثابت في الشبهات الحكميّة و الموضوعيّة على حد سواء، و معه يقبح العقاب إذاً، لعدم المقتضي للتحريك.
و من الواضح: أنّ نفس هذا الاختلاف فيما بين القائلين بالبراءة العقليّة، بأنّه يقبح العقاب بلا بيان، و اختلافهم في جريان القاعدة في الشبهات الحكميّة، أو في الحكميّة و الموضوعيّة معاً، نفس هذا الاختلاف بينهم، يشهد على عدم بداهة هذه القاعدة، رغم