بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٥٦ - المقام الثاني هو فيما إذا فرض عدم تكرر الواقعة مع فرض كون أحد الطرفين تعبدياً،
أيضاً في المحتمل. إذاً، فلا يجب الإتيان بالطرف ذي المزية على كلا المبنيين في منجزية العلم الإجمالي، اللهم إلّا إذا فرض احتمال مرتبة أهم من التكليف في أحد الجانبين، فيكون هذا الأهم منهما داخلًا تحت التأمين، و إلّا فكما عرفت أن لا منجزية لهذا الاحتمال في المحتمل.
هذا، و من الواضح أنّه لا يقاس ما نحن فيه بموارد دوران الأمر بين التعيين و التخيير على القول: بأنّ الأصل هو التعيين، و كذلك لا يقاس ما نحن فيه بموارد ترجيح أحد المتزاحمين على الآخر باحتمال الأهمية، فإنّ كل هذا القياس إنّما هو قياس مع الفارق، لأنّه في مورد دوران الأمر بين التعيين و التخيير مع القول: بأصالة التعيين-، نعلم إجمالًا بأحد وجوبين: إمّا التعييني، و إمّا التخييري، و حينئذٍ بناء على القول: بالتعيين، يمكن الموافقة القطعية لهذا العلم الإجمالي، و ذلك بأن نأخذ بجانب التعيين و نأتي به وجوباً، و هذا بخلاف العلم الإجمالي فيما نحن فيه، حيث لا يمكن فيه الموافقة القطعية.
و أمّا فرق ما نحن فيه عن مورد ترجيح أحد المتزاحمين المحتمل الأهمية على الآخر، فهو أنّنا نتمسك بإطلاق دليل الأهم، أو محتمل الأهمية حتى لحال الاشتغال بالواجب غير الأهم، بخلاف وجوب المهم، لأنّ وجوبه مقيّد بعدم الاشتغال بالأهم أو محتمل الأهمية، و بهذا يتضح فرق هذين الموردين عن مورد دوران الأمر بين المحذورين، مع العلم بحكم واحد مردد بين وجوب الفعل و وجوب تركه، و هذا كله فيما إذا فرض عدم تكرر الواقعة مع فرض كون الطرفين توصليين.
المقام الثاني: هو فيما إذا فرض عدم تكرر الواقعة مع فرض كون أحد الطرفين تعبدياً،