بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٣١ - النحو الثالث من أنحاء تعلق الحكم بالطبيعة هو أن يتعلق الحكم بالوجود الأول من الطبيعة،
الثاني، أو انحلالياً، و قد حصل الشك في فرد من أفراد النهي عنه، فإنّه تجري البراءة حينئذ، بلحاظ كل من معنيي الشموليّة، لأنّ الشك هنا في الشبهة التحريميّة يكون شكاً في سعة دائرة المحركيّة المولويّة، باعتبار شموليّة النهي في كلا المعنيين، و هذا هو سرّ الفرق بين الشبهتين: الوجوبيّة و التحريميّة.
بينما لو كان الشك في الشبهة الوجوبية شكاً في فرد من أفراد متعلق الأمر، فإنّه يكون مجرى للاشتغال، لأنّ الحكم بدلي و الشك في عالم الامتثال.
النحو الثاني من أنحاء تعلق الحكم بالطبيعة: هو أن يتعلق بها على نحو مطلق الوجود،
فيكون متعلق الحكم المجعول هو تمام الأفراد بنحو العموم الاستغراقي، كما هو مقتضى القاعدة في متعلق المتعلق، حيث يكون الإطلاق غير انحلالي، و في الموضوعات يكون انحلالياً، و معنى هذا: أنّه ينحل الحكم إيجاباً و تحريماً بعدد المصاديق في كل من الأمر و النهي، فتجري البراءة عن الفرد المشكوك في كل منهما.
النحو الثالث من أنحاء تعلق الحكم بالطبيعة: هو أن يتعلق الحكم بالوجود الأول من الطبيعة،
و حينئذٍ يكون الأمر و الوجوب بدلياً كالنحو الأول، و يكون النهي شمولياً بلحاظ تمام الأفراد العرضيّة من الوجود الأول للطبيعة، لأنّ ترك الوجود الأول من الطبيعة لا يتحقق إلّا بترك جميع أفرادها العرضية، و معه: تجري البراءة في الفرد الخارجي العرضي المشكوك في الشبهة التحريميّة، لأنّ الشك هنا في سعة دائرة اقتضاء التكليف المولوي و ضيقها، و هذا بخلاف الشبهة الوجوبية، فإنّ البراءة في جانب الأمر لا تجري، ذلك لأنّ التكليف بحدوده معلوم، بمعنى: أنّه لا شكّ في سعة دائرة التكليف و ضيقه، و إنّما يتمحض