بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٥٥ - التنبيه الأول تنقيح جريان استصحاب عدم التذكية
و أمّا لو لم يكن عندنا عموم اجتهادي فحينئذٍ لا محالة نرجع إلى الأصول العملية، و إذا رجعنا إليها نقول: بأنّ التذكية، إمّا أن تكون نفس العملية، أو أمراً بسيطاً متحصلًا من العملية.
فإن كانت نفس العملية، فحينئذٍ لا يمكن إجراء استصحاب عدم التذكية، لأنّ الشك ليس في وجود الموضوع، بل في موضوعية الموجود، لأنّ الذبح وجد يقيناً، و الجلل وجد يقيناً، و إنّما الشك في أنّ هذا الذبح المقرون بالجلل هل إنّه تذكية أو ليس بتذكية لكي يستصحب عدم الموضوع و عدم التذكية؟ إذاً، لا يجري استصحاب عدم التذكية في هذه الحالة، بل نرجع حينئذٍ إلى أصالة الحل، لأنّ هذا الحيوان يشك في حليته و حرمته، فإن كان المولى قد أخذ عدم الجلل قيداً في التذكية فهذا حرام، و إن لم يكن قد أخذه قيداً فهذا حلال، و حيث لم يتعيّن أخذه أو عدم أخذه بدليل، إذاً، نشك في أنّه حلال أو حرام فتجري أصالة الحل في هذا الحيوان، هذا على تقدير أن تكون التذكية نفس العملية.
و أمّا لو كانت التذكية أمراً بسيطاً محصلًا من العملية، فحينئذٍ لا بأس بإجراء استصحاب عدم هذا الأمر البسيط، لأنّ الشك هنا في وجود الموضوع لا موضوعية الموجود، فهذا الأمر البسيط نشك في أنّه وجد خارجاً أو لا؟ فإن كان المولى قد أناط وجود هذا الأمر البسيط بوقوع الذبح مع عدم الجلل، إذاً، لم يقع هذا الأمر البسيط، لأنّ هذا الحيوان جلّال، و إن كان قد أناطه بوقوع الذبح و لو مع الجلل، إذاً، يكون هذا الأمر البسيط قد وقع، فإذا شك في وجود الأمر البسيط و عدم وجوده، فنستصحب وجوده، فيجري استصحاب عدم التذكية، و بذلك تثبت الحرمة، و لا مجال حينئذٍ لإجراء أصالة الحل.