بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٥٧ - التنبيه الأول تنقيح جريان استصحاب عدم التذكية
و خلاصة هذا النحو الذي هو الشك في الحلية من ناحية طرو ما يحتمل مانعيته عن التذكية كالجلل، ففي الشبهة الحكمية، كما إذا شك في مانعية الجلل عن التذكية، فإن فرضت التذكية عبارة عن نفس الأفعال و الشروط، فلا يجري استصحاب عدم التذكية هنا، و ذلك لعدم الشك في وجود الموضوع، بل في موضوعية الموجود، و معه تصل النوبة إلى أصالة الحل أو البراءة، بل يجري استصحاب الحلية التعليقي بناء على القول: به في أمثال المقام، لأنّ هذا الحيوان لو كان يذبح قبل الجلل كان حلال اللحم يقيناً فيستصحب، و إن فرضت التذكية عنواناً بسيطاً جرى استصحاب عدمها بنحو العدم الأزلي أو النعتي، حسب التفصيل المتقدم في النحو السابق، هذا كله إذا لم يكن هناك عام فوقاني يثبت التذكية بإطلاقه الأحوالي، و إلّا كان استصحاب العدم هو المرجع.
نعم، قد يتوهم هنا جريان استصحاب تعليقي فيقال: إنّ هذا الحيوان لو كان يذبح قبل الجلل كان مذكّى يقيناً، إذاً، فهو الآن كذلك.
إلّا أنّ هذا مبني على أن تكون التذكية حكماً شرعياً لا أمراً تكوينياً، و أن يقال: بجريان الاستصحاب التعليقي في أمثال المقام، و حكومته على الاستصحاب التنجيزي.
و أمّا في الشبهة الموضوعية، فيما إذا شك في أنّ هذا الحيوان هل صار جلّالًا أم لا؟ فهنا تارة، يفرض أنّ التذكية تكون أمراً مركباً، فحينئذٍ نستصحب عدم الجلل، لأنّ عدم الجلل أحد شئون هذه العملية، إذ إنّ عملية التذكية مركّبة من شيئين: أحدهما الذبح، و الآخر عدم الجلل، الذبح ثابت بالوجدان، و عدم الجلل ثابت