بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٥٩ - التنبيه الأول تنقيح جريان استصحاب عدم التذكية
و خلاصة ما إذا كانت الشبهة موضوعية، كما لو شك في أنّ هذا الحيوان هل صار جلّالًا أم لا؟ فإن فرض أنّ التذكية عبارة عن نفس عملية الذبح مع أفعالها و شروطها جرى حينئذٍ استصحاب عدم الجلل، و إن فرض أنّ التذكية أمر بسيط مجعول شرعاً على تلك الأفعال مع عدم الجلل جرى استصحاب عدم الجلل، لإحرازها أيضاً، و إن فرض أنّها أمر بسيط تكويني مسبّب عن فعل الذبح جرى حينئذٍ استصحاب عدم التذكية، و لم يجرِ استصحاب عدم الجلل إلّا بالملازمة العقلية و الأصل المثبت، لأنّ التذكية حينئذٍ تكون لازماً تكوينياً للمستصحب لا حكماً شرعياً له، و الاستصحاب إنّما يعبدنا بالآثار الشرعية المترتبة على المستصحب، و لم يعبّدنا بالآثار التكوينية.
النحو الرابع: و هو الشك في تحقق جميع شروط عملية التذكية خارجاً، فإن كانت الشبهة حكمية، كما إذا شك في شرطية شيء أو مانعيته عن التذكية، كما لو شك في اشتراط التسمية، أو في كون الذابح غير مسلم.
فإنّ الكلام فيه مثل الكلام في الشبهة الحكمية في النحو السابق، فإن فرض أنّ التذكية عبارة عن نفس أعمال الذبح، فحينئذٍ لا مجال لاستصحاب عدم التذكية، لأنّ الشك في موضوعية الموجود، فنرجع إلى أصالة الحل أو البراءة إن لم يوجد عموم فوقاني، و كذلك يجري استصحاب عدم الشرط أو الجزء المشكوك في تحققه.
و القول: بالاستصحاب التعليقي مجازفة، إلّا إذا طرأ ما يحتمل كونه مانعاً.
و إن فرض أن التذكية أمر بسيط، جرى استصحاب عدمها بنحو العدم النعتي أو الأزلي كما عرفت تفصيله سابقاً.