بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٦٢ - الاستدلال بالكتاب على الاحتياط
و وجه الاستدلال بهذه الآية الكريمة: هو أنّها تحث على بذل المزيد من الجهد و العناء في مقام طاعة الله سبحانه، بحيث سمي بالجهاد، باعتبار أنّ المطلوب مزية عالية من بذل الجهد و العناء، و من الواضح أنّ الاحتياط في الشبهات الحكمية مقوم لهذا العنوان، لأنّه مع الاقتحام في الشبهات لا يصدق عنوان المجاهدة، إذاً، فبهذا يستدل على وجوب الاحتياط.
و الاستدلال بالآية لا يتم لبيانين:
البيان الأول: هو أنّ الجهاد الذي أمر به في الآية، فقد حذف متعلقه المباشر و أضيف إلى موضوعه بحرف (في)، فلا بدّ من تقديره، و في مقام تقديره توجد احتمالات ثلاثة:
الاحتمال الأول: و هو المناسب مع تقريب الاستدلال، و هو أنّ يكون المقصود هو المجاهدة في مقام الطاعة لله تعالى، أي بذل قصارى الجهد في مقام التحفظ على الامتثال، و حينئذٍ قد يقال: إنّ هذا لا يحصل بدون الاحتياط في الشبهات.
الاحتمال الثاني: المجاهدة بلحاظ نصرة الله تعالى.
الاحتمال الثالث: المجاهدة في معرفة الله تعالى و الوصول إليه.
و هذه الاحتمالات على فرض تساويها، لا معيّن حينئذٍ للأول منها في مقابل الأخيرين، هذا إذا لم نقل بوجود مقرب للاحتمال الثالث، باعتبار أنّ تقدير كون المتعلق هو المعرفة، أقرب ما يكون إلى الموضوع المذكور، لأنّ معرفة الشيء عبارة أخرى عن الشيء ببعض المعاني، بخلاف نصرة الشخص، فإنّه معنى آخر، و هذا قريب