بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٨١ - حديث السعة
فإن أريد منها الموصولية، بحيث كان معناها: (إن الناس في سعة الشيء الذي لا يعلمونه)، أي إنّهم من ناحية أنّهم لا يعلمون، فهم في سعة، فحينئذٍ لا تنفي وجوب الاحتياط، لأنّ هذا معلوم لديهم حتى لو كان فيه ضيق عليهم، لأنّ عدم الضيق و السعة إنّما هي في صورة (ما لا يعلمون).
و أمّا لو أريد منها المصدرية، بحيث يكون مفادها حينئذٍ: (إنّ الناس في سعة ما داموا لا يعلمون)، فحينئذٍ تنفي وجوب الاحتياط، لأنّه من الواضح أنّ وجوب الاحتياط لا يجعلهم يعلمون بالواقع.
ثمّ إنّهم قد استظهروا من (ما الموصولية)، باعتبار أنّ هذا هو الأغلب في ما، فإنّ المصدرية الزمنية تدخل على الفعل الماضي، و لا تدخل على الفعل المضارع إلّا نادراً.
و لنا تعليقان على ما ذكروه:
التعليق الأول: هو أنّه ينبغي أن يقال: إنّ (ما) مجملة في المقام إذا صحّ ورود (ما) المصدرية على الفعل المضارع، و لم يكن ورودها عليه خطأ.
و لا يكفي حينئذٍ الغلبة و الاستظهار، و ذلك لأنّ المورد من موارد احتمال قرينية المتصل الموجب للإجمال، لأنّ كلمة (سعة) يختلف النطق بها عربياً باختلاف ما يراد من (ما)، لأنّه إن كان يراد منها الموصولية، فكلمة (سعة) سوف تكون مضافة، و تنطق بلهجة المضاف، و يكون اسم الموصول (ما) مضافاً إليه، و ينطق بكلمة (سعة) من دون تنوين لأجل الإضافة.