بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٧٨ - الاستدلال بالسنة على الاحتياط
موارد خاصة يقتصر فيه عليها، و لا يكون قاعدة عامة، و لا يكون احتياطاً بالمعنى المبحوث عنه، و من جملة هذه الروايات، ما ورد في كتاب الإمام علي (عليه السّلام) إلى و إليه على البصرة عثمان بن حنيف بعد أن بلغه أنّه استجاب لدعوة إلى وليمة مهمة، فبعث إليه كتاباً يزجره فيه عن ذلك، يقول له فيه: (أمّا بعد؛ يا ابن حنيف فقد بلغني أنّ رجلًا من فتية أهل البصرة دعاك إلى مأدبة، فأسرعت إليها تستطاب لك الألوان، و تنقل إليك الجفان، و ما ظننت أنّك تجيب إلى طعام قوم عائلهم مجفو، و غنيّهم مدعو، فانظر إلى ما تقضمه من هذا المقضم، فما اشتبه عليك علمه فالفظه، و ما أيقنت بطيب وجوهه فنل منه).
و هنا ليس المقصود من الاشتباه ما يكون شبهة في الحكم الشرعي الأولي، أي في كونه مغصوباً مثلًا أو غيره حتى يكون من الشبهات البدوية، و إنّما الاشتباه في نيّة المعطي و دوافعه، فإن اطمأننت إلى دوافعه و كانت دوافع خير و تتجاوب مع تعاليم الإسلام، فلا بأس بأن تستجيب و تأكل منه، و إلّا فلو شككت في دوافعه التي دعت إلى هذه المأدبة التي دعي إليها طبقة الأغنياء من دون الفقراء، فقطعاً هذه الدوافع لا تتجاوب مع روح الإسلام، فحينئذٍ لا تستجب لها و الفظه.
فهنا: التحريم واقعي أجنبي عن محل الكلام.
و قد يقال: بأنّ هذا التحريم يختص بخصوص من كان يمثل الإسلام فقط، مثل الولاة و الحكام الذين يتولون أمور المسلمين، فأيضاً هذا أجنبي عن المطلوب.
و يمكن أن يقال: بأنّ هذا التحريم صادر من الإمام (عليه السّلام) باعتباره ولي أمر المسلمين، فهو تحريم حاكمي لا تحريم شرعي واقعي، لأنّ