بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٦٦ - التنبيه الأول تنقيح جريان استصحاب عدم التذكية
فما دام احتمال ثبوت الحرمة في الشبهة البدوية كافياً لتحريك المكلّف نحو الاحتياط، فيصبح جعل الشارع الاستحباب للاحتياط بداعي التحريك نحو الاحتياط لغواً.
البيان الثاني: هو أنّ حسن الاحتياط كحسن الطاعة، و قبح المعصية، واقع في مرحلة متأخرة عن الحكم الشرعي، و قد بنى الميرزا (قده) هذا الوجه على قانون يميّز فيه بين الحسن الثابت في مرحلة متأخرة عن الحكم، و بين الحسن الثابت في مرحلة سابقة على الحكم، فإذا كان الحسن ثابتاً في مرحلة أسبق على الحكم استتبع حكم الشارع على طبقه، بخلاف ما لو كان الحسن متأخراً عن الحكم و في طوله، فإنّه لا يستتبع أن يكون الحكم الشرعي على طبقه، و حينئذٍ يقال: إنّه ما دام أنّ هذا الحسن العقلي للاحتياط متأخر عن الحكم الشرعي، إذاً، لا يمكن أن يكون مستلزماً للاستحباب المولوي للاحتياط، بل يتعيّن حمل الأمر بالاحتياط على الإرشاد إلى حسنه عقلًا ( [١]).
و كلا البيانين غير صحيح.
أمّا بطلان البيان الأول الذي هو عدم المعقولية و اللغوية، فيقال: إنّ الاستحباب المولوي للاحتياط فيه احتمالان:
الاحتمال الأول: هو أن يكون الاستحباب نفسياً لا طريقياً، بمعنى أنّ جعل الاستحباب للاحتياط ليس لأجل التحفظ على تجنب المحرمات الواقعية المحتملة، بل لأجل ملاك آخر كما لعلّه يستفاد ذلك من لسان: (من ترك الشبهات فهو لما استبان له أترك) حيث يدل
[١] أجود التقريرات: الخوئي، ج ٢، ص ٢٠٤.