بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٥٦ - الكلام في أدلة وجوب الاحتياط
و خلاصة البحث: هو أنّ العلم الإجمالي المستدل به على وجوب الاحتياط ينحل انحلالًا حكمياً من باب أنّ الأصول تجري في غير الموارد التي ثبت التكليف فيها بالأمارات.
و الحاصل: هو أنّ هذا الجواب الثاني مبني على مسلكنا في الجمع بين الأحكام الظاهرية و الواقعية، حيث ذكرنا هناك، أنّ الأحكام الظاهرية في رتبة واحدة متنافية و متعارضة بوجوداتها الواقعية كالأحكام الواقعية و ليس بوصولها، و بناء عليه: فإنّه بوصول الأمارة الإلزامية يستكشف ثبوت الحكم الظاهري الإلزامي من أول الأمر، و معه: لا يجري الأصل المؤمن فيها من أول الأمر، إذاً، فلا يكون الأصل المؤمن في الطرف الآخر معارضاً مع أصل مؤمن في هذا الطرف في رتبته، أي الأصل المؤمن الجاري عن الواقع ابتداء، إذ يستكشف عدم ثبوته واقعاً.
نعم، هذا لا يتم بناء على مسلك العلية، لأنّه على كل حال لا منجزية للحكم الظاهري الأماري قبل وصوله، فالعلم الإجمالي حينئذٍ صالح لتنجيز كلا الطرفين.
المرحلة الثانية: أدلة وجوب الاحتياط شرعاً: و أمّا البحث عن المرحلة الثانية، و هو الاحتياط الشرعي، فقد استدل عليه بالكتاب و السنة.