بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٠٨ - الاستدلال على البراءة بالاستصحاب
للاستصحاب، لا أنّه تحصيل للحاصل، بينما في المقام مبنياً على ما أفاد يقال: إنّ الأثر المطلوب من إجراء استصحاب عدم التكليف هو التأمين من العقاب ببركة قبح العقاب بلا بيان عند من يقول بها، مع أنّه مترتب على نفس الشك وجداناً، إذاً، فيكون من أحد القسمين الأولين، إذاً، فلا يمكن إجراء الاستصحاب فيه.
و تعليقنا على ما أفاده الميرزا: هو أنّ ما أفاده (قده) فيه خلط بين معنيين للأثر و و ذلك لأنّ الأثر تارة: يقصد به الحكم الشرعي المشكوك الذي يراد إثباته و التعبد به بالاستصحاب، من قبيل طهارة الثوب المتنجس المغسول بماء مستصحب الطهارة، فهنا: الأثر الشرعي الملحوظ في إجراء الاستصحاب هو الحكم الواقعي بطهارة الثوب الذي نشك فيه و لا ندري أنّ هذا الحكم وجد أو لا؟ فإن كان الماء طاهراً فالحكم قد وجد، و إلّا فالثوب باق على نجاسته.
و هذا المعنى من الأثر دائماً يكون إثباته بالاستصحاب، أو بأيّ أصل آخر إثباتاً تعبدياً ظاهرياً لا وجدانياً لأنّه حتى بعد إجراء الاستصحاب لا ندري: بأنّ هذا الثوب هل هو في علم الله تعالى طاهر أو نجس.
و أخرى يقصد بالأثر، الأثر العملي النهائي الذي هو عبارة عن التأمين و التنجيز، و هذا أثر لنفس الاستصحاب، لا للمستصحب، فإنّ المستصحب على واقعه لا يترتب عليه تأمين و لا تنجيز، و إنّما يترتب ذلك على وصول المستصحب بالاستصحاب، فإن كان المستصحب تكليفاً ترتب الحكم على وصول الاستصحاب، و إن كان المستصحب ما يقابل التكليف ترتب على وصول الاستصحاب، و على كل تقدير فالأثر العملي بهذا المعنى وجداني بوجدانية نفس الاستصحاب، لأنّه