بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٩٨ - الجهة الرابعة هي في شمول أخبار (من بلغه) للخبر الدال على كراهة فعل و رجحان تركه،
الثواب و الخير على عمل، سواء كان هذا العمل فعلًا أو تركاً، و معه: يكون الصحيح، هو شمول أخبار (من بلغه) للأخبار الواردة في باب الكراهة خلافاً للسيد الخوئي (قده) ( [١]).
و أمّا المقام الثاني: فهو في أنّ ما يثبت بهذه الأخبار في موارد الكراهة هل هو مجرد رجحان الترك، دون أن يثبت بالخبر الضعيف منها كراهة الفعل، كما هو الظاهر منها، أو أنّه يثبت بها كراهة الفعل أيضاً؟.
و التحقيق، هو أنّه بناء على استفادة الاستحباب النفسي من هذه الأخبار لعنوان البلوغ، فالظاهر أنّه لا يثبت بها إلّا مجرد رجحان الترك في مورد المكروهات، دون أن يثبت بالخبر الضعيف منها الكراهة، ذلك أن استفادة الاستحباب في مورد أخبار الاستحباب، و الكراهة في مورد أخبار الكراهة، هو خلاف ظهورها في جعل سنخ واحد من الحكم.
و أمّا بناء على استفادة جعل الحجية منها فهي أيضاً كذلك، لأنّها تنظر إلى جعل الحجية بمقدار بلوغ الثواب و ثبوت الخير دون أن تثبت كراهة الفعل.
نعم، هي تثبت رجحان الترك، لأنّها الجامع بين استحباب الترك ذاتاً أو تبعاً، و الرجحان العرضي، باعتبار كونه نقيضاً للمكروه دون أن يثبت بها كراهة الفعل بعنوانه و خصوصياته.
نعم، ربّما يقال: بأنّنا لو حملنا هذه الأخبار في المقام على كونها بياناً للحكم الطريقي الظاهري، فحينئذٍ قد يدّعى أنّ ظاهرها
[١] دراسات في علم الأصول: السيد الهاشمي الشاهرودي، ج ٣، ص ٣٠٨.