بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٧٣ - استدلال بالكتاب على البراءة الشرعية
و معرفة سنخية هذا المفاد تتوقف على فذلكة، و هي أن نعرف أنّ المتيقن من قوله تعالى: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ*، هل الكلفة في مورد الشيء، أو أنّ الكلفة بسبب هذا الشيء؟
و بعبارة أخرى: هل يقول: إنّ الشيء الذي لم أبيّنه لا أكلّف بسببه، يعني: لا أنشأ كلفة منه؟ فإذا كان هذا معنى البراءة المستفاد من الآية، فحينئذٍ لا يكون هذا المفاد حاكماً على أدلة وجوب الاحتياط و لا معارضاً لها، بل هي تكون حاكمة عليه، لأنّها تثبت كلفة، لا سبب التكليف الواقعي المشكوك، بل بسبب وجوب الاحتياط فلا يعارض ذلك مع الآية الكريمة.
إذاً، فهل يقول: إنّ هذا هو معنى البراءة، أو أنّه يقول: إنّه لا كلفة في مورد التكليف غير الواصل، سواء كان بسببه أ، بسبب آخر، فإن كان هذا هو مفاد الآية، حينئذٍ، هذا المفاد ينفي وجوب الاحتياط لا محالة، لأنّ وجوب الاحتياط لو تمّ لاستوجب كلفة في مورد التكليف غير الواصل، و حينئذٍ يكون مثل هذا لو تمّ طرفاً للمعارضة مع قاعدة البراءة المستفاد بهذا المفاد الثاني.
و لا يبعد أن يكون المنفي في قوله تعالى: (لا يكلّف)، هو الكلفة في مورد هذا الشيء غير المأتي، سواء كان ناشئاً منه أو من غيره، فإنّه كما يناسب المال و الفعل، حيث إنّ الكلفة لم تنشأ من نفس المال أو من نفس الفعل، فكذلك يناسب التكليف، بحيث يقول: (الحكم الذي لم يصلك لم أجعل عليك كلفة بالنسبة إليه)، كما يقول: (المال الذي لم أقدرك عليه لم أجعل كلفته عليك)، وعليه: تكون هذه الآية مثبتة لقاعدة البراءة النافية لوجوب الاحتياط.
ثمّ إنّ هذا اللسان المستفاد من الآية الكريمة، هل يشمل