بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٩٣ - حديث الحلية
هذا تقييداً مقبولًا، لأنّ غير المحصورة كثيرة الوقوع في موارد الشبهات الموضوعية.
و أمّا إذا أردنا حمل كلمة (بعينه) على الشبهة الحكمية، بمعنى: أنّ العلم الإجمالي لا يكفي لرفع أصالة الحل، و أنّها تجري حتى مع العلم الإجمالي في الشبهة الحكمية، إذا أردنا هذا فهذا مطلب لا يمكن الأخذ به، و لا يمكن إصلاحه بالتقييد بالعلم الإجمالي بغير المحصورة، لندرتها في موارد الشبهات الحكمية.
نقول: إنّ هذه القرينة إنّما تتجه لو كان الأمر دائراً بين حدين متقابلين، بين أن نحمل الحديث محضاً على الموضوعية، و بين أن نحمله على الحكمية محضاً، فحينئذٍ يقال: إذا حملت على الحكمية يكون حملها على خصوص غير المحصورة حملًا على النادر، إذاً، لا بدّ إمّا من رفع اليد عن قاعدة منجزية العلم الإجمالي، أو حمل كلمة (بعينه) على أنّها مجرد تكرار، و كلاهما باطل.
إلّا أنّ المدّعى ليس كذلك، بل يدّعى الإطلاق في الحديث، و حينئذٍ فلتكن كلمة (بعينه) ظاهرة في أنّ العلم الإجمالي ليس منجزاً، و لا يرفع أصالة الحل، و لكن نلتزم بأنّ هذا المطلب في الشبهة غير المحصورة، و هي في نفسها كثيرة و إن كانت في الشبهات الحكمية قليلة، و هذا يكفي لصحة الالتزام بالتقييد، إذاً، فالمدّعى في المقام أنّ الحديث ناظر إلى طبيعي الشبهة، و يقول: إنّ أصالة الحل تجري في طبيعي الشبهة حتى مع العلم الإجمالي، و غاية ما يلزم من ذلك، تقييده بغير المحصورة.
إلّا أنّ هذه القرينة غير تامة، و يكفينا الاعتماد على القرينة الأولى، و على هذا الأساس، فالحديث لا يمكن أن نستفيد منه جريان