بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٢٧ - الطرف الثالث هو القيود المأخوذة في نفس التكليف،
هو أمر وهمي تصوري لا تصديقي، و لكن ما يستتبعه ليس خصوص ما أخذ قيداً أو شرطاً في لسان جعل التكليف، و لا ما جعل موضوعاً له، و إنّما ما يستتبعه هو، ما يتوقف عليه فعلية ذلك التكليف خارجاً.
نعم، اتصاف الفعل بكونه مصداقاً لمتعلق التكليف، إنّما هو قيد عقلي لفعلية التكليف و تحققه خارجاً، إذاً، فالميزان هو الشك في قيود الفعلية.
إذاً، كلّما كان التكليف شمولياً صح الضابط الذي ذكره الميرزا (قده)، فإنّ فعلية ذلك الحكم في مورده منوطة عقلًا بانطباق عنوان المتعلّق عليه، و لو كان بنحو القضية الشرطية، و إلّا لم يكن مشمولًا للحكم، و هذا بخلاف ضابط ما إذا كان الحكم بدلياً، إذاً، فالضابطان متلازمان.
ثمّ إنّ المحقق الأصفهاني (قده) بعد أن فهم من كلام المحقق النائيني (قده)، أنّه يشترط في جريان البراءة عند الشك في فرد من أفراد الموضوع، أن يكون الموضوع المشكوك مأخوذاً في الحكم، بنحو مطلق الوجود على نهج القضية الحقيقية.
حينئذٍ اعترض على الميرزا (قده) ( [١])، بأنّه لا موجب لاشتراط كون القضية حقيقية، بل إنّ البراءة تجري حتى لو كانت القضية خارجية، فلو قال: (أكرم كل من في العسكر)، على نهج القضية الخارجية، و لكن شك في وجود زيد، هل إنّه في العسكر أو لا؟ فحينئذٍ يكون هذا حكماً انحلالياً تجري فيه البراءة من الحكم بوجوب إكرام زيد.
[١] نهاية الدراية: الأصفهاني، ج ٢، ص ٢٣١.