بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٥١ - الوجه الرابع من وجوه عدم جريان البراءة هو عدم شمول أدلة البراءة لمحل الكلام
القطعية مستحيلة لما عرفت سابقاً، و لا موافقته الاحتمالية، لأنّها ضرورية كأصل ذلك التكليف.
الاحتمال الثاني: هو أن يكون هذا قد وضع للموافقة القطعية تجاه ذلك الواقع.
و هذا الاحتمال لا يمكن المساعدة عليه أيضاً، و ذلك لاستحالة الجمع بين محذوري الوجوب و الحرمة، أو الفعل و الترك، إذاً، فتستحيل الموافقة القطعية.
الاحتمال الثالث: هو أن يكون هذا الوضع للموافقة الاحتمالية تجاه ذلك الواقع المردد بين المحذورين.
و هذا الاحتمال أيضاً لا يمكن المساعدة عليه، لأنّ الموافقة أو المخالفة الاحتماليتين ضرورية، و وضع الضروري مستحيل أيضاً.
و على ضوء ما تقدّم، و حيث إنّ الرفع الظاهري في قبال الوضع الظاهري، إذاً، فلا يدلّ عليه حديث الرفع إلّا في مورد يعقل فيه الوضع الظاهري، لأنّه في موارد الدوران بين المحذورين، إذ لم يعقل الوضع كما عرفت، فلا يعقل الرفع، إذ المفهوم منه هو، رفع ما يمكن وضعه.
إذاً، فبدعوى أنّ الظاهر المراد من (اسم الموصول): هو التفسير الثاني و ليس الأول، يتبرهن أنّ حديث الرفع غير شامل لموارد الدوران بين المحذورين، إذ قد عرفت فيما تقدّم أن ليس المقصود من العلم في حديث الرفع، مطلق العلم بما فيه الجهل المركب، بل الظاهر منه لحاظ جهة الانكشاف الصحيح المطابق للواقع، بل قد