بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٦٦ - الاستدلال بالكتاب على الاحتياط
إلى غيرهما، و هذا مطلب يتفق عليه جميع المسلمين، القائلين بوجوب الاحتياط، و المنكرين لذلك على حد سواء.
نعم، هذا يدل على أنّه لا يجوز الرجوع إلى البراءة قبل الفحص، فيما إذا حملنا النزاع على أمر يرجع إلى الشك، و هذا لا خلاف فيه فيما بينهم.
ثمّ لو سلّمنا بأنّ الرد إلى الله و إلى الرسول هو رد الشبهة، ليعرف حكم الشبهة بما هي شبهة، لا لزوالها كما قلنا، فحينئذٍ غاية ما يدلّ عليه هذا الكلام، أنّه لا يصح الرجوع إلى البراءة العقلية، و إنّما لا بدّ من الرجوع إلى الله و إلى الرسول ليعرف ما هو الموقف من الشبهة، إذ لعلّه يقول: بإجراء البراءة، أو بوجوب الاحتياط، أو يفصّل فيأمر بإجراء البراءة في الشبهات الموضوعية، أو يأمر بوجوب الاحتياط في الشبهات الحكمية، كما فصّل جماعة من العلماء، و مثل هذا لا ضير في الالتزام به، إذ ليس فيه إلّا أنّه لا يجوز لنا الرجوع في الشبهة إلى غير الله و الرسول، أمّا في الخطوات التي ستتخذ اتجاه هذه الشبهة من قبل الله و الرسول، فهذا مما لم تتعرض له الآية الكريمة.
و يحتمل حمل النزاع في الآية الكريمة على نوع مخصوص من النزاع، و هو النزاع بين الأمة و ولي الأمر، لأنّ هذه العبارة من الآية الكريمة جاءت عقيب قوله تعالى: أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ)، فهذا يمكن أن يكون مجرد تفريع على الأمر بالطاعة بصيغة جديدة روحها نفس الروح، لأنّ الأمر بطاعة الله و الرسول ليس أمراً جديداً.
لكن يبقى هنا سؤال، و هو أنّه لما ذا لم يكن الرد إلى الله