بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٨ - المقدمة الرابعة في بيان الفرق بين قسمي الأصول العملية الشرعية،
على أنّ ما لا يؤكل لحمه فمدفوعه كبوله مثلًا، نجس لأنّه قد ورد: (اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه)، فهنا أخذت حرمة أكل لحم الحيوان موضوعاً لحكم شرعي، و هو نجاسة المدفوع، و بالمقابل أخذت حلية لحم الحيوان موضوعاً لطهارة المدفوع، و هذه الحلية فيها ثلاثة احتمالات.
الاحتمال الأول: هو أن تكون هذه الحلية معرّفة و مشيرة إلى الأصناف الواقعية التي حكم الشارع بحليتها، بمعنى أنّها مشيرة إلى الغنم مثلًا بما هو غنم، و إلى البقر بما هو بقر، و هكذا، و هذه الحلية بما هي حلية ليست موضوعاً للحكم، و إنّما هي مجرد مشير و معبّر عن العناوين التكوينية للحيوانات التي حكم الله تعالى بحليتها، (كالبقر، و الغنم، و الإبل و هكذا)، فكأنّه يقال: الغنم مدفوعه طاهر.
الاحتمال الثاني: هو أن تكون الحلية مأخوذة على نحو الموضوعية بما هي حلية، يعني: أنّ الحكم بطهارة المدفوع مترتب شرعاً على حكم شرعي بحلية لحكمه، فكأنّ هذا الحكم وقع موضوعاً لذلك الحكم، و يراد بالحلية التي وقعت موضوعاً للطهارة الإباحة الواقعية و الحلية الواقعية.
الاحتمال الثالث: هو أن تكون الحلية أخذت على وجه الموضوعية، و لكن أريد بها جامع إنشاء الحلية الأعم من الحلية الواقعية و الظاهرية، فكل ما يكون الإنسان مطلق العنان اتجاهه، فبوله و مدفوعه طاهر، سواء كان بجعل واقعي أو بجعل ظاهري.
و هذه الاحتمالات الثلاثة هي ما يتبادر في بادئ الأمر، إلّا أنّه بعد التمحيص يبطل بعضها.
و حينئذٍ إن استظهرنا الاحتمال الثالث فلا تظهر ثمرة بين الأصل