بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٩٠ - الجهة الثالثة في بحث و تحقيق ما اختلف فيه علماء الأصول
النفسي، و إنّما مقصوده هدم قرينية (فاء التفريع) على الاختصاص بفرض الانقياد للواقع المحتمل، كي يتسنّى له بعد ذلك الاستحباب النفسي ببيانه السابق.
المناقشة الرابعة: للأمر الأول الذي ادّعي فيه وجود قرينة على التقييد بفرض الانقياد هي، ما ذهب إليه بعضهم، من أنّ العمل في أخبار (من بلغه) لم يفرّع على كون الأمر المحتمل داعياً كي يختص بالحصة الانقيادية، بل العمل في هذه الأخبار فرّع على داعوية الثواب، حيث قيل فيها: (من بلغه ثواب فعمله)، فيكون الثواب المحتمل كافياً لأن يكون داعياً إلى العمل، و لمّا كنّا نعلم أنّ هذا الثواب يترتب على العمل القربي، حينئذٍ يدعونا هذا الثواب للإتيان بالعمل قريباً، و معه لا تكون قربيته مختصة بكونه بداعي احتمال الأمر، بل تكون شاملة لفرض كونه بداعي الأمر الجزمي أيضاً.
و جوابه أولًا: هو أنّ هذا المطلب يرجع في روحه إلى أنّ الثواب في أخبار (من بلغه) مترتبة على العمل القربي، و أحد فردي العمل القربي قطعي، و هو العمل بداعي احتمال الأمر، بينما الفرد الآخر الذي هو العمل بداعي الأمر الجزمي هو غير قطعي، و إثباته بإطلاق هذه الأخبار له غير ممكن، لأنّ ثبوت إطلاقها له فرع ثبوت هذا الفرد.
و قد يجاب ثانياً فيقال: إنّ هذا الثواب على المستحب النفسي بعنوان البلوغ هو ثواب آخر غير ثواب الواقع، فلو فرض كون العمل بداعي هذا الاستحباب و ليس بداعي الواقع المحتمل، لكان هذا خلف داعوية الثواب البالغ.
و لكن يمكن أن يرد على الجواب الثاني ما أوردناه سابقاً: من